ومنهم من أنكر حجية القسم الثاني خاصة وهو الظاهر من صاحب
( الذخيرة ) ، وصريح كلام الأخباريين .
ثم إنه هنا استصحاب آخر أنكره بعض القائلين بحجيته : وهو من قبيل
الأول في كونه في متعلق الحكم إلا أنه لا يثبت به سند ، ولا متن ،
ولا دلالة ، ولا علاج تعارض ، بل هو مثل : رطوبة ثوب نشر على
الشمس ، فوجد يابسات مطروحا على العذرة ، بأن يقال : الأصل بقاء
الرطوبة إلى حين الملاقاة للنجاسة ، فالثوب نجس . ولا يخفى : أن مثل
هذا ليس بحجة ، لأنه معارض بأصالة الطهارة ، وأصالة عدم
الوقوع حال كونه رطبا ، فتأمل .
استدل للمشهور : بأن الباقي لا يحتاج في بقائه إلى المؤثر .
ورد بمنع ذلك ، لان الشئ إذا ثبت جاز أن يدوم ، وجاز أن لا يدوم
وأجيب : بأن الغالب بقاؤه ، فالظن يلحق بالأغلب .
ورد : بمنع الغلبة أيضا ، بل الموجودات غير القارة بالذات أكثر ، والقارة
تدوم على حسب عادة الله تعالى ، لا مطلقا .
والحق إن شأن غير الفقيه أعلى من أن يستدل في هذا الأصل - الذي
بناء الفقه عليه كلا أو بعضا - بهذا الكلام السخيف فضلا عن الفقيه ،
فضلا عن اجتماع أكثرهم عليه - لو لم نقل بالكل - ، لان بناء الجميع
على الاستدلال بالاستصحاب في نفس الاحكام في كتب الاستدلال ،
وفي المتعلق في كتب الاستدلال وفي غيرها .
واستدل لهم : بأن الاستصحاب معتبر في بعض الموارد إجماعا ، فكذا
الفوائد الحائرية — صفحة 275
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٧٥