وأيضا روى الكليني رحمه الله في الصحيح عن الباقر عليه السلام
قال : بني الاسلام على خمسة - إلى أن قال - : لو أن رجلا قام ليله ،
وصام نهاره ، وتصدق بجميع ماله ، وحج جميع دهره ، ولم يعرف ولاية
ولي الله فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على
الله حق في ثوابه ، ولا كان من أهل الايمان الحديث .
وما دل على أن العبادة لا بد من أن تكون بالمعرفة من قبل الأئمة
عليهم السلام كثير . ومجرد الظن كيف يكون يغني ؟ وأيضا : نحن
في أمر من الأمور الجزئية لو أردنا ثبوته شرعا من شهادة العدلين
لاحتجنا إلى دليل يدل على أن شهادة العدلين حجة في إثبات ذلك ،
ولو لم يكن دليل لا يثبت بها البتة ، فكيف يمكن القول بحجية قول عوام
الناس ، والظنون التي تحصل بمجرد هوى النفس في جميع
عبادات العوام ، والحكم بالصحة شرعا لذلك ؟ فتأمل .
وأيضا من أصول ديننا أن الحجة منحصرة في قول من لا يجوز الخطأ
عليه ، ويظهر ذلك من الأخبار الكثيرة ، ولذا قلنا باشتراط العصمة
في النبي والإمام عليه السلام ، فلا يكون الحجة في قول المجتهد أصلا
فضلا عن الميت ، وفضلا عن العامي ، وغيره من الظنون .
ورجوع العامي إلى المجتهد الحي ثبت بدليل ، ففي الحقيقة الحجة
هو دليل جواز الرجوع . وظن المجتهد ليس نفس قول الشارع ، لجواز
أن يكون غيره ، سيما ( و ) أقوال المجتهدين مختلفة ، بل وقول مجتهد
واحد يختلف كثيرا ،
الفوائد الحائرية — صفحة 258
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٥٨