أما مع عدم المطابقة فظاهر ، لان الصحة هي موافقة الامر ، فإذا لم تكن
توافقه تكون غير صحيحة لا محالة ولا نزاع لاحد في ذلك وأنه
يجب الأداء لو تفطن في الوقت .
وأما القضاء : فالمشهور أنه يجب أيضا ، لأنه ما صلى مثلا ، وكل من لم
يصل فات صلاته ، وكل من فات صلاته يجب عليه القضاء ، لعموم ما
دل على وجوب قضاء الفوائت . هذا على القول بأن القضاء ليس تابعا
للأداء ، بل بفرض جديد . وأما على القول الآخر : فالوجوب في كل
موضع ثابت من غير حاجة إلى العموم .
وأما إذا طابقت الواقع : فإما أن لا يكون له ظن بأنها المطلوبة فهي أيضا
باطلة ، لعدم تأتي نية القربة ، وكذا لو كان له ظن إلا أنه ما كان
يثق بظنه ، وكان متزلزلا ، وما كان يدري أنه معتبر شرعا حتى يتأتى منه
نية القربة .
وفي الحقيقة : هاتان الصورتان داخلتان في غير المطابقة للواقع .
وأما إذا كان له وثوق بحيث يتأتى منه نية القربة فهي أيضا باطلة ، لأنك
قد عرفت : أن الظن ليس بحجة ، ولا يجوز التعويل عليه شرعا ،
إلا أن يدل عليه دليل ، وحجة شرعية .
والحجة إنما نهضت على التقليد للمجتهد الحي ، لا أي ظن يكون ،
مثل الظن الحاصل من تقليد الاباء والأمهات ، وسائر الناس ، أو من
مجرد هوى النفس ، أو تقليد المجتهد الميت ، لعدم دليل على حجية
هذه الظنون ، بل الدليل
الفوائد الحائرية — صفحة 255
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٥٥