وحكم الله عندنا واحد كما عرفت . وكون قول الشارع حجة لا يستلزم
حجية ظن المجتهد .
وما قيل : من أن ظن المجتهد حجة إذا كان من دليل شرعي فيجوز
تقليده حيا وميتا ، لان المستند لا يموت وإلا فليس بحجة أصلا حيا
كان أو ميتا ، فهو من المزخرفات التي لا يقول بها إلا من هو في غاية
الغفلة ، لان كونه من الدليل : إن أريد منه أن يكون مطابقا للدليل
الشرعي وموافقا للحق المرعي ، ففيه : أن ظن اليهودي ، والمجنون ،
والصبي ، والمجوسي إذا طابق نفس الدليل الشرعي يكون حجة ، بل
لا معنى لحجية هذه الظنون ، بل الحجة ليست إلا نفس الدليل ، وليس
مستند المقلد نفس الدليل ، بل ظن المجتهد ، فإن استناده إنما هو إليه ،
وإلا فهو لا يعرف الدليل أصلا .
وإن أريد مجرد كونه وأخذه من الدليل بأي وجه يكون ، ففيه : أن هذا
لا يستلزم حجيته ، ولذا يفهم كل من الدليل خلاف ما فهمه الاخر ،
حتى أن الأخباريين لا يتفقون على فهم ، وإن كان كل منهم يقول : ما
أفهمه عين مراد المعصوم عليه السلام قطعا .
مع أن المجتهدين يقولون : هؤلاء ما يفهمون سوى تقليد
المجتهدين ، ولو تعدوا عن تقليدهم فيخربون الدين لقصورهم
وغفلتهم ،
وعدم اطلاعهم بحقيقة الحال .
مع أن هذا الكلام لا يصح من الاخباري كتحريمهم التقليد ، ولا من
المجتهد ، لأنه مناف لقاعدة الفهم فضلا من قواعدهم المثبتة التي
تراكمت
الفوائد الحائرية — صفحة 259
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٥٩