مع أنه يرد منهم بحسب العادة أوامر ، وتأكيدات في معرفة أحكامهم ،
كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم
السلام ما زاد على حد التواتر ، ووصل إلى كل أحد .
ففي الحقيقة نحن عالمون بتلك الاحكام علما إجماليا ، وإن لم نكن
عارفين بتفاصيلها .
ومثلنا ، مثل : عبد أعطاه سيده طومارا ، وقال له : أمرتك بأحكام
كثيرة في هذه الطومار وعليك بمطالعته والعمل بجميع ما فيه ، فلا
يمكنه التمسك بأصل البراءة وعدم المطالعة وترك العمل .
وكذلك حال العوام لا يمكنهم التمسك بالأصل .
ومما ذكرنا ظهر دليل المجتهدين في قولهم بعدم معذورية الجاهل
بنفس الحكم الشرعي ، إلا المواضع التي استثنوها .
نعم بعد بذل الجهد ، واستفراغ وسعهم لو وقع غفلة أو جهل لم يكن
عليهم شئ من جهة عدم تقصيرهم ، لان ضروري مذهب ( الشيعة )
بل
وكل ( العدلية ) أن المؤاخذة بالتقصير ، وأن التكليف بحسب الوسع ،
بل ( الأشاعرة ) أيضا يقولون بذلك من جهة السمع .
وأما المجتهد والعامي فبعد بذل جهدهما واستفراغهما في تحصيلها
بالنهج الثابت شرعا يكون ما حصل لهما حكم ( الله ) الظاهري في
حقهم طابق الواقع أم لا ، وقد مر النهج الثابت ودليله .
وأما مع التقصير فالمشهور بين المجتهدين عدم صحة عباداتهم ،
طابقت الواقع أم لا .
الفوائد الحائرية — صفحة 254
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٥٤