الجمع أولى من الطرح ) يحدث جمعا وإن لم يكن من ذلك القبيل .
إذ لا شك في أن الأئمة عليهم السلام كانوا يتكلمون متخالفا متعارضا
كثيرا غاية الكثرة ، حتى أنهم قالوا : هذا الاختلاف منا ونحن
أوقعناه بين الشيعة ، وأنه أبقى لنا ولهم ، وكثيرا ما قال الرواة لهم : قد
اختلف الاخبار من آبائكم ، واختلف الشيعة في أحاديثكم ،
فكيف نصنع ؟ فأجابوهم : باختيار أحدهما ، أو غير ذلك ، ولم
ينكروا الاختلاف ، بل وأقروا به ، ولم يقولوا :
أجمعوا ، ووجه الجمع كذا ، أو إنه ليس بينها تعارض . نعم في نادر غاية
الندرة تعرضوا لوجه الجمع ، وإلا فالباقي بنوا فيه على عدم الجمع
كما هو الظاهر منهم عليهم السلام .
ومن جملة الجمع الذي لا مانع منه ما أشرنا إليه ، من تأويل ما ليس
بحجة ، وإرجاعه إلى ما هو حجة .
والحاصل : أن الجمع - بعد التقاوم هو إرجاع ما هو مرجوح إلى
الراجح الذي هو الحجة ، إذ عرفت من الفائدة السابقة : أن الحجة هي
الراجح فقط ، وهذه الطريقة هي الطريقة المسلوكة للمجتهدين ، لكن
الان بعض من لا اطلاع له بحقيقة الحال يخرب تخريبا عظيما يقدم
الجمع على الترجيح ، وربما يخرب الراجح الذي هو الحجة بسبب
المرجوح الذي على الترجيح ، وربما الراجح ويرجعه إلى المرجوح ،
و
إن كان الراجح في أعلى
الفوائد الحائرية — صفحة 236
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٣٦