مراد الشارع ، ولذا يقولون : ( الجمع بين الدليلين أولى من الطرح ) ، وفي
الحقيقة لو كان جمعا بين الدليلين لكان أولى ومتعينا ، لكنه
ليس بجمع ، لان الدليل ليس إلا ما هو المتبادر من كلامهم عليهم
السلام ، والظاهر ، لا المؤول والموجه ، سيما وكثيرا ما يكون بعيدا
غاية
البعد .
هذا ، مع أن كثيرا من فقه الشيعة حصل من الجمع بين الأدلة ، بحيث لو
بني على عدم الجمع لم يكن الفقه فقه الشيعة البتة .
فظهر أن كثيرا من الجمع يجب شرعا ، وكثيرا منه لا يجب ، بل يحرم
في مقام الفتوى والعمل ، وإن كان لا بأس به في مقام العذر الذي
اعتذر به ( الشيخ ) . فلا بد من الفرق بين المقامين ، وجعل الفتوى
مستندة إلى حجة شرعية ، وعذر عند الله تعالى .
فنقول : الجمع الذي هو حجة هو ما يكون له شاهد من نفس
المتعارضين ، أو من أحدهما ، أو من حديث آخر ، أو من إجماع بسيط
أو
مركب ، أو حكم عقلي يقيني .
أو يكون بملاحظة المتعارضين يتبادر إلى الذهن مراد المعصوم عليه
السلام مثل التخصيص والتقييد ، كما يتبادر من قول : أكرم العلماء
ولا ( تكرم زيدا ) أنه مستثنى ، و ( أعتق رقبة ) و ( لا تعتق رقبة كافرة ) ، أنها
مقيدة ، كما ذكرنا سابقا .
وكذا مثل : التخصيص والتقييد ، كل جمع يحصل به الظن أو الظهور
بملاحظة المتعارضين ، بأن يكون أحدهما قرينة صارفة ومعينة
للاخر ، أو كل واحد منهما للاخر ، فيكون الفهم من جهة القرينة ، لا أنه
بمحض اعتقاد ( أن
الفوائد الحائرية — صفحة 235
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٣٥