وعلى رأي الشيعة يسقط الوجوب عن الاخر بعد فعل أحدهما ،
كالواجب الكفائي ، وإن كان في الكفائي يكون العقاب على الكل عند
الترك .
ثم اعلم : أن الواجب قد يكون لنفسه : ( كالصلاة ) مثلا ، وقد يكون لغيره :
( كالوضوء ) ، وقد يكون لهما معا : ( كالايمان ) .
و ( الواجب ) لغيره : أعم من أن يكون شرطا خارجا ( كالوضوء ) أو جز
( كالحمد للصلاة ) .
والواجب لنفسه يكون العقاب على ترك نفسه ، والواجب لغيره يكون
العقاب على ترك ذلك الغير كما صرح به الفقهاء .
فعلى هذا يصح ما ذكره الفقهاء : من أن الوضوء - مثلا - بعد دخول
الوقت واجب لغيره ، إلى أن يصلي المصلي ، ثم يرتفع الوجوب ،
ويبقى
الاستحباب النفسي ، إذا لا مانع حينئذ من تعدد الوضوء الواجب لتلك
الصلاة إذا توضأ ، ثم أحدث ، ثم توضأ لها ، لاتصاف الكل برجحان
الفعل ، والعقاب على ترك مشروطه ، كما أن أجزأ الفعل اتصفت
بالوجوب باعتبار رجحان الفعل ، والعقاب على ترك المجموع ، بل في
الشرط أيضا يمكن أن يكون العقاب على ترك المجموع من الشرط
والمشروط ، إذ المطلوب شرعا هو المجموع من حيث المجموع
ولعل هذا هو مراد الفقهاء .
مع أنه يمكن أن يقال : بعد الحدث يرتفع وصف الوجوب للغير ،
ويبقى الاستحباب النفسي .
كما أن جز العبادة ربما يصير كذلك : بأن يرتكب لاتمام العبادة ، ثم
يرفع اليد عنه اضطرارا ، ويخرب ، فتأمل .
الفوائد الحائرية — صفحة 181
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٨١