الذي بدا له في أمر ، وإلا فالبداء الحقيقي محال على الله تعالى عند
الشيعة أيضا ، والبدأ الذي يقولون به من باب : يمحو الله ما يشأ ،
ويثبت .
ثم اعلم : أن زيادة وقت الواجب عن مقدار أدائه - وهو الواجب
الموسع - لا إشكال فيها لأن عدم العقاب في ترك الواجب في جز
من
ظرفه لا يستلزم عدمه في تركه .
كما أن مكان الفعل إذا كان موسعا كعرفة للوقوف ، لا يصدق على ترك
الوقوف في جز من أجزائها أنه ترك الوقوف فيها إلا أن يكون
ترك نفس الوقوف .
مع أن الواجب هو الذي يكون العقاب على تركه في الجملة ، وهذا
القدر كاف في الخروج عن المستحب .
ولا شك أن الواجب ليس منحصرا في المضيق والفوري ، بل ليس
منحصرا في الجز الحقيقي كما هو مقتضى شبهتكم ، لان ترك الكلي
إنما هو بترك جميع أفراده ، دون بعضها ، ولذا يكون النهي مفيدا للفور ،
والتكرار ، دون الامر ، وسيما لو صرح ( ) في المقام بوحدة
المطلوب ، وعدم الفورية ، فتأمل .
ومما ذكر : ظهر أنه لا إشكال في الواجب التخييري أيضا ، لان الواجب
وإن كان عند الشيعة هو خصوص كل واحد منهما كما هو مقتضى
الأدلة ، إلا أنه يكفي العقاب في الجملة .
والأشاعرة يؤولونه إلى وجوب أحدهما ، ويرجعونه إلى الوجوب
العيني ، ويلزمهم إنكار التخييري حقيقة .
الفوائد الحائرية — صفحة 180
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٨٠