وبالجملة : هو جز عقلي يعرفه العقل في ظرف التحليل ، وإلا ففي
الواقع ليس إلا طبيعة واحدة ، كما هو الحال في الأنواع .
مثلا : إذا سمعنا لفظ الفرس لا يتبادر إلى الذهن سوى صورة واحدة
بسيطة تنحل في ظرف العقل إلى أجزأ كثيرة كل جز مصداق
مفهوم مثل :
الجوهرية ، والقبول للابعاد الثلاثة ، وهكذا ، وأما تلك المفاهيم ، فلا
تخطر ببالنا .
والمتبادر من الصيغتين طلب بعنوان عدم الرضا بالفعل أو الترك ، بل
المتبادر في الدعاء ، والالتماس أيضا كذلك ، إلا أنه لا يجب
امتثالهما عرفا وعند العقلا ، لعدم كونهما على سبيل العلو ، فلا يذم
تاركهما وهما مقيدان به حقيقة لغة وعرفا ولذا يذم تاركهما ، لا
لان الوجوب شرعي ، أو الذم وعدم العصيان شرعي ، ولا لأنهما
حقيقتان في القدر المشترك بين الامر والدعاء والالتماس .
فظهر فساد أوهام كون الوجوب شرعيا ، أو الذم شرعيا ، أو كونهما
حقيقة في القدر المشترك المزبور .
ثم اعلم : أن صاحب المعالم رحمه الله ذكر : أن الامر في أخبار الأئمة
عليهم السلام قد كثر استعماله في الندب بحيث ارتفع الوثوق في
الحمل على الوجوب .
وفيه نظر : لان الأصل البقاء على المعنى اللغوي حتى يثبت خلافه ،
وبمجرد كثرة الاستعمال لا يثبت .
مع أنه في مبحث الحقيقة الشرعية رجح عدم الثبوت وكون الألفاظ
باقية على المعنى اللغوي لأصالة عدم النقل . مع أن استعمالها في كلام
الشارع
الفوائد الحائرية — صفحة 158
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٥٨