في المعدومين خاصة أيضا ، ولم يقل به أحد في المقام . وصحة هذا
إذا كانت قرينة ، لا بغير قرينة ، لان الأصل في الألفاظ أن تحمل على
الحقيقة إن لم تكن قرينة صارفة ، ومحل النزاع هو ما ليست فيه قرينة ،
بل محل النزاع ليس إلا الخطاب مع المعدوم ، وما ذكرت ليس
بخطاب قطعا ، بل غيبة ، أو خطاب وغيبة . ومن نازع في الغيبة ؟
وكيف يتصور النزاع فيها ؟ ثم اعلم : أنه غفل بعض أعاظم الفحول في
المعقول والمنقول ، وقال :
النزاع هنا لا ثمرة فيه ، بعد أن علم الاجماع على الاشتراك في
التكاليف ، وذلك لان فيه ثمرتين عظيمتين ديدن الفقهاء التعرض
لهما :
الثمرة الأولى : ما ذكره صاحب المعالم فيه في الدليل الرابع الذي أتى
به لحجية أخبار الآحاد : من أن المدار في فهم القرآن على الظنون
الاجتهادية كالحديث ، وذلك لان الخطاب لو كان معنا لكنا نحكم بأن
الشارع أراد منا ما نفهم ، وما هو الاصطلاح بيننا وبين الشارع
بلا تأمل ، لقبح الخطاب معنا بما لا نفهمه .
وأما إذا كان مع غيرنا فلا شك في أنه يريد منه - في هذا الخطاب -
الذي يفهمه هو لا الذي يفهمه الغائبون ، فعلى هذا نبذل جهدنا في
استحصال مفهوم الراوي ، وحيث لا يحصل لنا العلم ، فنتحرى ونعمل
بالاجتهاد في تحصيل ما هو أقرب إلى ظننا ، كما ذكرناه في
( الفائدة الرابعة ) .
والثمرة الثانية : هي ما ذكرناه الان من أن الشرط أن يكون غير
المخاطب من صنف المخاطب ، لان الاجماع إذا وقع كان دليلا فلا
يكون
الفوائد الحائرية — صفحة 153
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٥٣