يظهر من الآية ، والاجماع - الذي ادعاه الشيخ في ( العدة ) ويظهر
حقيته من ملاحظة الرجال وغيره - اشتراط العدالة ، لكن لا بالنحو
الذي فهمه ( صاحب المدارك ) ومشاركوه ، من أن خبر غير العدل
ليس بحجة أصلا ، ولا ينفعه الانجبار بعمل الأصحاب وغيره ، بل هو
خلاف المعروف من الأصحاب - كما بيناه في التعليقة - ومع ذلك
في نفسه غلط ، لان مقتضى الآية العمل بخبر غير العدل بعد التثبت ،
ومدار الشيعة في الأعصار والأمصار كان على ذلك بالبديهة ، فإذن
العدالة شرط في العمل بالخبر من دون حاجة إلى التثبت لا مطلقا .
ثم العدالة التي هي شرط ، يكتفي فيها بالظنون - كما أشرنا إليه في
( الفائدة السادسة ) - بل الظنون الضعيفة أيضا مثل : أن ( علي بن
الحكم ) هو الكوفي بقرينة رواية ( أحمد بن محمد ) عنه ، لما ذكر في
الرجال : أنه يروي عنه ، و ( أحمد ) يروي عن جماعة كثيرة ، وأهل
الرجال ما يتعرضون لذكر الكل .
وبالجملة المدار فيها على الظنون ، سواء قلنا إنها من باب الشهادة ، أو
باب الخبر ، أو باب الظنون الاجتهادية ، قال بكل قائل .
والاكتفاء فيها بالظنون من جهة أنه لو لم يكتف يلزم سد باب التكليف ،
وهذا بعينه وارد في جانب التثبت أيضا ، إذ عمل الشيعة بأخبار
الفوائد الحائرية — صفحة 142
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٤٢