هذا مع أنه ورد النهي عن العمل بما خالف القرآن ، وما وافق العامة ،
وبما حكامهم وقضاتهم إليه أميل ، وما خالف السنة ، أو غير المشتهر
بين الأصحاب ، وما رواه غير الأعدل والأفقه والأورع إلى غير
ذلك ، وكذا ورد الامر بمعرفة العام والخاص والمحكم والمتشابه
والناسخ والمنسوخ ، وورد ( عليكم بالدرايات دون الروايات ) إلى
غير ذلك .
مع أن أكثر أحكامنا من الجمع بين الاخبار ، فلا بد من معرفة ما هو
العذر في الجمع وأنحاء الجمع .
وأيضا ، تلك الأنحاء مبنية على الظنون فلا بد من معرفة ما هو حجة ،
وما ليس بحجة ، إلى غير ذلك مما ستعرفه .
لان الظن لو كان حجة مطلقا لزم أن يكون ظن الأطفال والنساء
والجهال حجة ، وهذا يدل على أن الظن - من حيث أنه ظن - ليس
بحجة .
وما ذكر - من عدم حجية سوى متون الآيات والاخبار - فسيظهر لك
حجية الاجماع والاستصحاب وغيرهما .
وما ذكره من عدم مدخلية شئ فقد ظهر فساده من الفوائد السابقة ،
وسيظهر لك أيضا .
ووضع الكتاب لذكر ما له دخل ، بحيث لو لم يعرف ، ولم يراع يلزم
تخريب الفقه .
ومما ذكر ظهر أن كل ظن له مدخلية في فهم الآيات والاخبار يكون
الفوائد الحائرية — صفحة 139
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٣٩