هو أقرب لا يكلفه الله أزيد من ذلك يقينا ، لقوله تعالى لا يكلف الله
نفسا إلا وسعها ، وقوله وما جعل عليكم في الدين من حرج وما
ورد :
من أنه تعالى لا يكلف ما لا يطاق .
ولعل القطع بحجية مثله - فيما نحن فيه - يظهر من تتبع الاخبار
والاحكام أيضا .
وأيضا العقل حاكم بحجيته حينئذ قطعا .
وأيضا جميع العلوم والصنائع المحتاج إليها في انتظام المعاد
والمعاش يكون الحال فيها كما ذكرنا بلا شبهة ، والعلة التي فيها جارية
فيما نحن فيه أيضا قطعا .
وبالجملة : فنأخذ قياسا هكذا : هذا ما أدى إليه اجتهادي واستفراغ
وسعي ، وكل ما أدى إليه اجتهادي واستفراغ وسعي فهو حكم الله
يقينا في حقي ، فالصغرى يقينية ، وكذا الكبرى ، فالنتيجة قطعية يقينية .
وبالجملة : خروج ظن المجتهد مما ذكر قطعي بلا تأمل . وأما كل ظن
يكون ، لا قطع بخروجه ، بل ولا ظن أيضا .
مع أنك عرفت حال الظن وعدم نفعه أصلا ، وكونه محتاجا إلى دليل ،
وأنه لا يكون حجة حتى ينتهي إلى القطع ، لاستحالة الدور
والتسلسل .
مع أن من لم يراع الشرائط ، ولم يستفرغ وسعه حين ما حصل له ظن -
يحتمل أن يكون بعد ما يراعي ويستفرغ - يزول ذلك الظن
عنه ، ويتبدل
الفوائد الحائرية — صفحة 137
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٣٧