فكري ، يتألف من أفكار الإسلام الأخلاقية ، والأفكار العلمية الاقتصادية أو
التأريخية ، التي تتصل بمسائل الاقتصاد السياسي أو بتحليل تأريخ المجتمعات البشرية .
وهكذا فنحن نريد بالاقتصاد الإسلامي : المذهب الاقتصادي منظورا إليه في
إطاره الكامل ، وفي ارتباطه بالرصيد الفكري الذي يعتمد عليه ، ويفسر وجهة نظر
المذهب في المشاكل التي يعالجها .
وهذا الرصيد الفكري يتحدد لدينا وفقا لبيانات مباشرة في الإسلام أو للأضواء
التي يلقيها نفس المذهب على مسائل الاقتصاد والتأريخ . فإن المزاج العلمي للإسلام
في بحوث علم الاقتصاد السياسي ، أو في بحوث المادية التأريخية وفلسفة
التاريخ . . . ، يمكن أن نعرف - مثلا - : رأي الإسلام من الناحية العلمية في تفسير قيمة
السلعة وتحديد مصدرها ، وكيف تتكون للسلعة قيمتها ؟ وهل تكتسب هذه من
العمل وحده أو من شئ آخر ؟ . . . يجب أن نتعرف على ذلك من خلال وجهة نظر
الإسلام المذهبية إلى الربح الرأسمالي ، ومدى اعترافه بعدالة هذا الرابح .
وحينما نريد أن نعرف : رأي الإسلام في حقيقة الدور الذي يلعبه كل من رأس
المال ووسائل الإنتاج والعمل في عملية الإنتاج . . . ، يجب أن ندرس ذلك من خلال
الحقوق التي أعطاها الإسلام لكل واحد من هذه العناصر في مجال التوزيع كما هو
مشروع في أحكام : الإجارة ، والمضاربة ، والمساقاة ، والمزارعة ، والبيع ، والقرض .
وحين نريد أن نعرف : رأي الإسلام في نظرية مالتس - الآنفة الذكر - عن زيادة
السكان ، يمكننا أن نفهم ذلك في ضوء موقفه من تحديد النسل في سياسته العامة .
وإذا أردنا أن نستكشف : رأي الإسلام في المادية التأريخية وتطورات التأريخ
المزعومة فيها ، يمكننا أن نكشف ذلك من خلال الطبيعة الثابتة للمذهب الاقتصادي
في الإسلام ، وإيمانه بإمكان تطبيق هذا المذهب في كل مراحل التأريخ ، التي عاشها
الإنسان منذ ظهور الإسلام ، وهكذا . . .
* * *
اقتصادنا — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٧