الاقتصادية ، وهذه الطريقة هي التي تحدد موقفه المذهبي من الحياة الاقتصادية .
ولا شك في أن اختيار طريقة معينة لتنظيم الحياة الاقتصادية ليس اعتباطا مطلقا ،
وإنما يقوم دائما على أساس أفكار ومفاهيم معينة ، ذات طابع أخلاقي أو علمي أو أي
طابع آخر . وهذه الأفكار والمفاهيم تكون الرصيد الفكري للمذهب الاقتصادي
القائم على أساسها . وحين يدرس أي مذهب اقتصادي يجب أن يتناول من ناحية :
طريقته في تنظيم الحياة الاقتصادية ، ومن ناحية : رصيدة من الأفكار والمفاهيم التي
يرتبط المذهب بها . فإذا درسنا - مثلا - المذهب الرأسمالي القائل بالحرية الاقتصادية ،
كان لزما علينا أن نبحث الأفكار والمفاهيم الأساسية ، التي يقوم على أساسها
تقديس الرأسمالية للحرية وإيمانها بها . . . ، وهكذا الحال في أي دراسة مذهبية أخرى .
ومنذ بدأ علم الاقتصاد السياسي يشق طريقه في مجال التفكير الاقتصادي ، أخذت
بعض النظريات العلمية في الاقتصاد ، تكون جزءا من هذا الرصيد الفكري للمذهب .
فالتجاريون مثلا - وهم طلائع التفكير الاقتصادي الحديث - حين زعموا : أنهم
فسروا هذه الفكرة في وضع مذهبهم التجاري ، فدعوا إلى تنشيط التجارة
الخارجية بوصفها الأداة الوحيدة لجلب النقد من الخارج ، ووضعوا معالم سياسة
اقتصادية ، تؤدي إلى زيادة قيمة البضائع المصدرة على قيمة البضائع المستوردة ،
لتدخل إلى البلاد نقود بقدر الزيادة في الصادرات .
والطبيعيون حين جاؤوا بتفسير جديد للثروة ، قائم على أساس الإيمان : بأن الإنتاج
الزراعي وحده هو الإنتاج الكفيل بتنمية الثروة وخلق القيم الجديدة ، دون التجارة
والصناعة ، وضعوا في ضوء التفسير العلمي المزعوم سياسة مذهبية جديدة ، تهدف
إلى العمل على ازدهار الزراعة وتقدمها ، بوصفها قوام الحياة الاقتصادية كلها .
ومالتس حين قرر في نظريته الشهيرة ، على ضوء إحصاءاته العلمية : أن نمو البشر
أسرع نسبيا من نمو الإنتاج الزراعي ، مما يؤدي حتما إلى مجاعة هائلة في مستقبل
الإنسانية ، لزيادة الناس على المواد الغذائية ، تبنى الدعوة إلى تحديد النسل ، ووضع
اقتصادنا — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٥