وبعد فإن هذا الكتاب لا يتناول السطح الظاهري للاقتصاد الإسلامي فحسب ،
ولا يعنى بصبه في قالب أدبي حاشد بالكلمات الضخمة والتعميمات الجوفاء ، وإنما
هو محاولة بدائية - مهما أوتي من النجاح وعناصر الابتكار - للغوص إلى أعماق
الفكرة الاقتصادية في الإسلام وصبها في قالب فكري ، ليقوم على أساسها صرح
شامخ للاقتصاد الإسلامي ، ثري بفلسفته وأفكاره الأساسية ، واضح في طابعه ومعالمه
واتجاهاته العامة ، محدد في علاقته وموقفه من سائر المذاهب الاقتصادية الكبرى ،
مرتبط بالتركيب العضوي الكامل للإسلام . . .
فيجب إذن أن يدرس هذا الكتاب بوصفه بذرة بدائية لذلك الصرح الإسلامي ،
ويطلب منه أن يفلسف الاقتصاد الإسلامي في نظرية إلى الحياة الاقتصادية وتأريخ
الإنسان ، ويشرح المحتوى الفكري لهذا الاقتصاد .
( وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) . ( 1 ) .
النجف الأشرف
محمد باقر الصدر
هامش
( 1 ) هود / 88 .