وقال في « الأمّ » : لا يجوز ، لأنّه إذا أخّر ربما انقطع المطر فجمع من غير عذر . ( 1 ) هذا إجمال الأقوال في النقاط الثلاث ، ولهم اختلافات في مواضع أخر لا حاجة لذكرها . إذا عرفت ذلك ، فالمهمّ هو وجود الدليل على جواز الجمع في الحضر لعذر . وقد استدلَّوا بحديثين : 1 . ما دلّ على جواز الجمع في الحضر على وجه الإطلاق حيث حملوه على صورة المطر أو صورة العذر المطلق . أخرج البخاري عن ابن عباس ( رض ) انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم صلَّى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر ، المغرب والعشاء . ( 2 ) قال ابن رشد : وأمّا الجمع في الحضر لغير عذر ، فان مالكا وأكثر الفقهاء لا يجيزونه وأجاز ذلك جماعة من أهل الظاهر وأشهب من أصحاب مالك ، وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم حديث ابن عباس ، فمنهم من تأوّله على أنّه كان في مطر كما قال مالك ، ومنهم من أخذ بعمومه مطلقا . 2 . ما رواه ابن عباس ( رض ) انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا سفر ولا مطر ، قيل لابن عباس : ما أراد بذلك ، قال : أراد أن لا يحرج أمّته . ( 3 ) فظاهر الحديث يعطي انّ الجمع في المطر كان أمرا مسلما ، ولذلك حاول
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 283
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) . المجموع : 4 / 258 .
( 2 ) . ستوافيك مصادر هذه الروايات في الصورة الرابعة من صور الجمع .
( 3 ) . ستوافيك مصادر هذه الروايات في الصورة الرابعة من صور الجمع .