تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
رَبِّ رَضِيًّا
هذا هو الدعاء ، وقد قيّد الموهبة الإلهية التي سألها بقوله :
« مِنْ لَدُنْكَ »
لكونه آيسا من الأسباب العادية التي كانت عنده وهي نفسه وقد صار شيخا هرما ساقط القوى . وامرأته وقد شاخت وكانت قبل ذلك عاقرا . وولي الإنسان من يلي أمره ، وولي الميت هو الذي يقوم بأمره ويخلفه فيما ترك ، وآل الرجل خاصته الذين يؤول اليه أمرهم كولده وأقاربه وأصحابه وقيل : أصله أهل ، والمراد بيعقوب على ما قيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام ، وقيل هو يعقوب بن ماثان أخو عمران بن ماثان أبي مريم وكانت امرأة زكريا أخت مريم وعلى هذا يكون معنى قوله :
« يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
يرثني ويرث امرأته وهي بعض آل يعقوب ، والأشبه حينئذ أن تكون
« مِنْ »
في قوله :
« مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
للتبعيض وإن صح كونها ابتدائية أيضا . وقوله :
« وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
الرضي بمعنى المرضي ، وإطلاق الرضا يقتضي شموله للعلم والعمل جميعا فالمراد به المرضي في اعتقاده وعمله أي اجعله رب محلى بالعلم النافع والعمل الصالح « 1 » . قوله تعالى :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
في الكلام حذف إيجازا ، والتقدير « فاستجبنا له وناديناه يا زكريا إنا نبشرك » الخ ؛ وقد ورد في سورة الأنبياء في القصة
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى
( الأنبياء / 90 ) ، وفي سورة آل عمران
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى
( آل عمران / 39 ) . وتشهد آية آل عمران على أن قوله :
« يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ »
الخ ؛ كان وحيا بتوسّط الملائكة فهو قوله تعالى أدّته الملائكة إلى زكريا ، وذلك في قوله ثانيا :
« قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ
هامش
( 1 ) . مريم 1 - 15 : بحث حول دعا وزكريا من اللّه في طلب الذرية .