تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الحرمان من الخير وهو لازم الشقاوة أو هو هي ، وقوله :
« بِدُعائِكَ »
متعلق بالشقي والباء فيه للسببية أو بمعنى في والمعنى وكنت سعيدا بسبب دعائي إياك كلما دعوتك استجبت لي من غير أن تشقيني وتحرمني ، أو لم أكن محروما خائبا في دعائي إياك عودتني الإجابة إذا دعوتك والتقبّل إذا سألتك ، والدعاء على أي حال مصدر مضاف إلى المفعول . وفي تكرار قوله :
« رَبِّ »
ووضعه متخللا بين اسم كان وخبره في قوله :
« وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا »
من البلاغة ما لا يقدّر بقدر ، ونظيره قوله :
« وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
. قوله تعالى :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
تتمة التمهيد الذي قدمه لدعائه ، والمراد بالموالي العمومة وبنو العم ، وقيل : الكلالة وقيل : العصبة ، وقيل : بنو العم فحسب ، وقيل : الورثة ، وكيف كان فهم غير الأولاد من صلب والمراد خفت فعل الموالي من ورائي أي بعد موتي وكان عليه السّلام يخاف أن يموت بلا عقب من نسله فيرثوه ، وهو كناية عن خوفه أن يموت بلا عقب . وقوله :
« وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً »
العاقر المرأة التي لا تلد يقال : امرأة عاقر لا تلد ورجل عاقر لا يولد له ولد . وفي التعبير بقوله :
« وَكانَتِ امْرَأَتِي »
دلالة على أن امرأته على كونها عاقرا جازت حين الدعاء سن الولادة . وظاهر عدم تكرار إن في قوله :
« وَكانَتِ امْرَأَتِي »
الخ ؛ أن الجملة حالية ومجوع الكلام أعني قوله :
« وَإِنِّي خِفْتُ
- إلى قوله -
عاقِراً »
فصل واحد أريد به أن كون امرأتي عاقرا اقتضى أن أخاف الموالي من ورائي وبعد وفاتي ، فمجموع ما مهّده للدعاء يؤول إلى فصلين أحدهما أن اللّه سبحانه عوّده الاستجابة مدى عمره حتى شاخ وهرم والآخر أنه خاف الموالي بعد موته من جهة عقر امرأته ، ويمكن تصوير الكلام فصولا ثلاثة بأخذ كل من شيخوخته وعقر امرأته فصلا مستقلا . قوله تعالى :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 93 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي