تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
صدرت بها ، وكذا ما بين السور المشتركة في بعض هذه الحروف كهذه السورة وسورة يس وقد اشتركتا في الياء ، وهذه السورة وسورة الشورى وقد اشتركتا في العين . قوله تعالى :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
ظاهر لسياق أن الذكر خبر لمبتدأ محذوف والمصدر بمعنى المفعول ، والمآل بحسب التقدير : هذا خبر رحمة ربك المذكور ، والمراد بالرحمة استجابته سبحانه دعاء زكريا على التفصيل الذي قصّه بدليل قوله تلوا :
« إِذْ نادى رَبَّهُ »
. قوله تعالى :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
الظرف متعلق بقوله :
« رَحْمَةِ رَبِّكَ »
والنداء والمناداة الجهر بالدعوة خلاف المناجاة ، ولا ينافيه توصيفه بالخفاء لإمكان الجهر بالدعوة في خلاء من الناس لا يسمعون معه الدعوة ، ويشعر بذلك قوله الآتي :
« فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ »
. قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
إلى آخر الآية ؛ تمهيد لما سيسأله وهو قوله :
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا »
. وقد قدم قوله :
« رَبِّ »
للاسترحام في مفتتح الدعاء ، والتأكيد بأن للدلالة على تحققه بالحاجة ، والوهن هو الضعف ونقصان القوة وقد نسبه إلى العظم لأنه الدعامة التي يعتمد عليها البدن في حركته وسكونه ، ولم يقل : العظام مني ولا عظمي للدلالة على الجنس وليأتي بالتفصيل بعد الإجمال . وقوله :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
الاشتعال انتشار شواظ النار ولهيبها في الشيء المحترق قال في المجمع : وقوله :
« وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً »
من أحسن الاستعارات والمعنى اشتعل الشيب في الرأس وانتشر ، كما ينتشر شعار النار ، وكأن المراد بالشعار الشواظ واللهيب . وقوله :
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
الشقاوة خلاف السعادة ، وكأن المراد بها
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 92 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي