تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
تأخيره تعالى العذاب عنهم مع استحقاقهم ذلك إنما هو فضل منه عليهم يجب عليهم شكره عليه لكنهم لا يشكرونه ويسألون تعجيله . قوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ
أي إن تأخير العذاب ليس عن جهل منه تعالى بحالهم وما يستحقونه بالكفر والجحود فإنه يعلم ما تستره وتخفيه صدورهم وما يظهرونه . ثم أكد ذلك بأن كل غائبة - وهي ما من شأنه ان يغيب ويخفي في أي جهة من جهات العالم كان - مكتوب محفوظ عنده تعالى وهو قوله :
« وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
. قوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
- إلى قوله -
الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
تطييب لنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتمهيد لما سيذكره من حقية دعوته وتقوية لإيمان المؤمنين به ، وبهذا الوجه يتصل بقوله قبلا :
« وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ »
الخ ؛ المشعر بحقية دعوته . فقوله :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
يشير إلى ما يقصه القرآن من قصص الأنبياء ويبين الحق فيما اختلفوا فيه من أمرهم ومنه أمر المسيح عليه السّلام ويبين الحق فيما اختلفوا فيه من المعارف والأحكام . وقوله :
وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
يشير إلى أنه يهدي المؤمنين بما قصّه على بني إسرائيل إلى الحق وأنه رحمة لهم تطمئن بهم قلوبهم ويثبت الإيمان بذلك في نفوسهم . وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
إشارة إلى أن القضاء بينهم إلى اللّه فهو ربه العزيز الذي لا يغلب في أمره العليم لا يجهل ولا يخطئ في حكمه فهو القاضي بينهم بحكمه فلترض نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بربه العزيز العليم قاضيا حكما ولترجع الأمر اليه كما ينبغي أن تفعل مثل ذلك في حق المشركين ولا تحزن عليهم ولا تكون في ضيق مما