وأهل الرجل من يجمعه وإياهم بيت أو نسب أو دين ، ولعل المراد بأهله زوجه وولده بقرينة قوله بعد : « ثم نقول لوليه ما شهدنا » ، وقوله :
« وَإِنَّا لَصادِقُونَ »
معطوف على قوله :
« ما شَهِدْنا »
فيكون من مقول القول .
والمعنى : قال الرهط المفسدون وقد تقاسموا باللّه : لنقتلنه وأهله بالليل ثم نقول لوليه إذا عقبنا وطلب الثار : ما شهدنا هلاك أهله وإنا لصادقون في هذا القول ، ونفي مشاهدة مهلك أهله نفي لمشاهدة مهلك نفسه بالملازمة أو الأولوية ، على ما قيل .
قوله تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أما مكرهم فهو النواطي على تبييته وأهله والتقاسم بشهادة السياق السابق وأما مكره تعالى فهو تقديره هلاكهم جميعا بشهادة السياق اللاحق .
قوله تعالى :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
التدمير الاهلاك ، وضمائر الجمع للرهط ، وكون عاقبة مكرهم هو إهلاكهم وقومهم من جهة أن مكرهم استدعى المكر الإلهي على سبيل المجازاة ، واستوجب ذلك إهلاكهم وقومهم .
قوله تعالى :
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
الخ ؛ الخاوية الخالية من الخواء بمعنى الخلاء ، والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
فيه تبشير للمؤمنين بالانجاء ، وقد أردفه بقوله :
« وَكانُوا يَتَّقُونَ »
إذ التقوى كالمجن للايمان وقد قال تعالى :
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
( الأعراف / 128 ) ، وقال :
وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
( طه / 132 ) .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 54 إلى 58 ]
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 )