بيان :
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
- إلى قوله -
يَخْتَصِمُونَ
الاختصام والتخاصم التنازع وتوصيف التثنية بالجمع أعني قوله :
« فَرِيقانِ »
بقوله :
« يَخْتَصِمُونَ »
لكون المراد بالفريقين الأمة و « إذا » فجائية .
والمعنى : أقسم لقد أرسلنا إلى قوم ثمود أخاهم ونسيبهم صالحا وكان المرجو ان يجتمعوا على الإيمان لكن فاجأهم أن تفرقوا فريقين مؤمن وكافر يختصمون ويتنازعون في الحق كل يقول : الحق معي ، ولعل المراد باختصامهم ما حكاه اللّه عنهم في موضع آخر بقوله :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( الأعراف / 76 ) .
ومن هنا يظهر ان أحد الفريقين جمع من المستضعفين آمنوا به والآخر المستكبرون وباقي المستضعفين ممن اتبعوا كبارهم .
قوله تعالى :
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
الخ ؛ الاستعجال بالسيئة قبل الحسنة المبادرة إلى سؤال العذاب قبل الرحمة التي سببها الإيمان والاستغفار .
وبه يظهر أن صالحا عليه السّلام إنما وبخهم بقوله هذا بعد ما عقروا الناقة وقالوا له : يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين فيكون قوله :
« لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »
تحضيضا إلى