الإيمان والتوبة لعل اللّه يرحمهم فيرفع عنهم ما وعدهم من العذاب وعدا غير مكذوب .
قوله تعالى :
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
الخ ؛ التطيّر هو التشأم ، وكانوا يتشأمون كثيرا بالطير ولذا سموا التشأم تطيرا ونصيب الإنسان من الشر طائرا كما قيل .
فقولهم خطابا لصالح :
« اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ »
اي تشأمنا بك وبمن معك ممن آمن بك ولزمك لما ان قيامك بالدعوة وإيمانهم بك قارن ما ابتلينا به من المحن والبلايا فلسنا نؤمن بك .
وقوله خطابا للقوم :
طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
اي نصيبكم من الشر وهو الذي تستوجبه أعمالكم من العذاب عند اللّه سبحانه .
ولذا أضرب عن قوله :
« طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ »
بقوله :
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ »
أي تختبرون بالخير والشر ليمتاز مؤمنكم من كافركم ومطيعكم من عاصيكم .
ومعنى الآية : قال القوم : تطيرنا بك يا صالح وبمن معك فلن نؤمن ولن نستغفر قال صالح :
طائركم الذي فيه نصيبكم من الشر عند اللّه وهو كتاب أعمالكم ولست أنا ومن معي ذوي أثر فيكم حتى نسوق إليكم هذه الابتلاءات بل أنتم قوم تختبرون وتمتحنون بهذه الأمور ليمتاز مؤمنكم من كافركم ومطيعكم من عاصيكم .
قوله تعالى :
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ
الخ ؛ قال الراغب : الرهط العصابة دون العشرة وقيل إلى الأربعين انتهى ، وقيل : الفرق بين الرهط والنفر ان الرهط من الثلاثة أو السبعة إلى العشرة والنفر من الثلاثة إلى التسعة انتهى .
قيل : المراد بالرهط الأشخاص ولذا وقع تمييزا للتسعة لكونه في معنى الجمع فقد كان المتقاسمون تسعة رجال .
قوله تعالى :
قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
التقاسم المشاركة في القسم ، والتبييت القصد بالسوء ليلا ،