أي اتقوا اللّه يمدّكم بنعمه لأنه يمدّكم بها فيجب عليكم أن تشكروه بوضع نعمه في موضعها من غير إتراف واستكبار فإن كفران النعمة يستعقب السخط والعذاب قال تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
( إبراهيم / 7 ) .
وقد ذكر النعم إجمالا بقوله أولا :
« أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ »
ثم فصّلها بقوله ثانيا : « أمدكم بأموال وبنين وجنات وعيون » .
وفي قوله :
أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ
نكتة أخرى هي أنكم تعلمون أن هذه النعم من إمداده تعالى وصنعه لا يشاركه في إيجادها والإمداد بها غيره فهو الذي يجب لكم أن تتقوه بالشكر والعبادة دون الأوثان والأصنام فالكلام متضمن للحجة .
قوله تعالى :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
تعليل للأمر بالتقوى أي إني آمركم بالتقوى شكرا لأني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم إن تكفروا ولم تشكروا ، والظاهر أن المراد باليوم العظيم يوم القيامة وإن جوّز بعضهم أن يكون المراد به يوم عذاب الاستئصال .
قوله تعالى :
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ
نفي لأثر كلامه وإيئاس له من إيمانهم بالكلية .
قيل : الكلام لا يخلو من مبالغة فقد كان مقتضى الترديد أن يقال : أوعظت أم لم تعظ ففي العدول عنه إلى قوله :
« أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ »
النافي لأصل كونه واعظا ما لا يخفى من المبالغة .
قوله تعالى :
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
الخلق بضم الخاء واللام أو سكونها قال الراغب : الخلق والخلق - أي بفتح الخاء وضمها - في الأصل واحد كالشّرب والشرب والصّرم والصرم لكن خصّ الخلق - بفتح الخاء - بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر ، وخصّ الخلق - بضم الخاء - بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة ، قال تعالى :
« إِنَّكَ