وهما أعني قوله :
« حُنَفاءَ لِلَّهِ »
وقوله :
« غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ »
حالان عن فاعل
« فَاجْتَنِبُوا »
أي اجتنبوا التقرب من الأوثان والإهلال لها حال كونكم مائلين اليه ممن سواه غير مشركين به في حجكم فقد كان المشركون يلبّون في الحج بقولهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك .
وقوله :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
أي تأخذه بسرعة ، شبّه المشرك في شركه وسقوطه به من أعلى درجات الإنسانية إلى هاوية الضلال فيصيده الشيطان ، بمن سقط من السماء فتأخذه الطير .
وقوله :
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
أي بعيد في الغاية وهو معطوف على
« فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ »
تشبيه آخر من جهة البعد .
قوله تعالى :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« ذلِكَ »
خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر ذلك الذي قلنا ، والشعائر جمع شعيرة وهي العلامة ، وشعائر اللّه الأعلام التي نصبها اللّه تعالى لطاعته كما قال :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
، وقال :
« وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ »
الآية .
والمراد بها البدن التي تساق هديا وتشعر أي يشق سنامها من الجانب الأيمن ليعلم أنها هدي على ما في تفسير أئمة البيت عليهم السّلام ويؤيده ظاهر قوله تلوا :
« لَكُمْ فِيها مَنافِعُ »
الخ ؛ وقوله :
« وَالْبُدْنَ جَعَلْناها »
الآية ، وقيل : المراد بها جميع الأعلام المنصوبة للطاعة ، والسياق لا يلائمه .
وقوله :
فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
أي تعظيم الشعائر الإلهية من التقوى ، فالضمير لتعظيم الشعائر المفهوم من الكلام ثم كأنه حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه فارجع اليه الضمير .
وإضافة التقوى إلى القلوب للإشارة إلى أن حقيقة التقوى وهي التحرّز والتجنب عن