وقوله :
ذلِكَ
أي الأمر ذلك أي الذي شرعناه لإبراهيم عليه السّلام ومن بعده من نسك الحج هو ذلك الذي ذكرناه وأشرنا اليه من الإحرام والطواف والصلاة والتضحية بالإخلاص للّه والتجنب عن الشرك .
وقوله :
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
ندب إلى تعظيم حرمات اللّه وهي الأمور التي نهى عنها وضرب دونها حدودا منع عن تعدّيها واقتراف ما وراءها وتعظيمها الكف عن التجاوز إليها .
والذي يعطيه السياق أن هذه الجملة توطئه وتمهيد لما بعدها من قوله :
« وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ »
فإن انضمام هذه الجملة إلى الجملة قبلها يفيد أن الأنعام - على كونها مما رزقهم اللّه وقد أحلّها لهم - فيها حرمة إلهية وهي التي يدلّ عليها الاستثناء - إلا ما يتلى عليكم - .
والمراد بقوله :
« ما يُتْلى عَلَيْكُمْ »
استمرار التلاوة ، فإن محرّمات الأكل نزلت في سورة الأنعام وهي مكية وفي سورة النحل وهي نازلة في آخر عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمكة وأول عهده بالمدينة ، وفي سورة البقرة وقد نزلت في أوائل الهجرة بعد مضي ستة أشهر منها - على ما روي - ولا موجب لجعل
« يُتْلى »
للاستقبال وأخذه إشارة إلى آية سورة المائدة كما فعلوه .
والآيات المتضمنة لمحرّمات الأكل وإن تضمنت منها عدة أمور كالميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير اللّه إلا أن العناية في الآية بشهادة سياق ما قبلها وما بعدها بخصوص ما أهلّ به لغير اللّه فإن المشركين كانوا يتقرّبون في حجهم - وهو السنّة الوحيدة الباقية بينهم من ملة إبراهيم - بالأصنام المنصوبة على الكعبة وعلى الصفا وعلى المروة وبمنى ويهلّون بضحاياهم لها فالتجنب منها ومن الإهلال بذكر أسمائها هو الغرض المعني به من الآية وإن كان أكل الميتة والدم ولحم الخنزير أيضا من جملة حرمات اللّه .
ويؤيد ذلك أيضا تعقيب الكلام بقوله :
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ