تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
على أنك سمعت أن قوله :
« وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ »
لا يخلو من إشعار بل دلالة على أن الحكم كان واحدا ومصونا عن الخطاء . فلا يبقى إلا أن يكون حكمهما واحدا في نفسه مختلفا من حيث كيفية الإجراء وكان حكم سليمان أوفق وأرفق . وقد وردت في روايات الشيعة وأهل السنة ما إجماله أن داود حكم لصاحب الحرث برقاب الغنم وسليمان حكم له بمنافعها في تلك السنة من ضرع وصوف ونتاج . ولعل الحكم كان هو ضمان ما أفسدته الغنم من الحرث على صاحبها وكان ذلك مساويا لقيمة رقاب الغنم فحكم داود لذلك برقابها لصاحب الحرث ، وحكم سليمان بما هو أرفق منه وهو أن يستوفي ما أتلفت من ماله من منافعها في تلك السنة والمنافع المستوفاة من الغنم كل سنة تعدل قيمتها قيمة الرقبة عادة . فقوله :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ
أي واذكر داود وسليمان
« إِذْ »
حين يحكمان في الحرث
« إِذْ »
حين
« نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ »
أي تفرقت فيه ليلا وأفسدته
« وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ »
أي لحكم الأنبياء ، وقيل : الضمير راجع إلى داود وسليمان والمحكوم له ، وقد عرفت ما فيه ، وقيل : الضمير لداود وسليمان لأن الاثنين جمع وهو كما ترى
« شاهِدِينَ »
حاضرين نرى ونسمع ونوقفهم على وجه الصواب فيه
« فَفَهَّمْناها »
أي الحكومة والقضية
« سُلَيْمانَ وَكُلًّا »
من داود وسليمان « آتيناه حكما وعلما » وربما قيل : إن تقدير صدر الآية « ولقد آتينا داود وسليمان علما » إذ يحكمان ، الخ . قوله تعالى :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ
التسخير هو تذليل الشيء بحيث يكون عمله على ما هو عليه في سبيل مقاصد المسخر - بكسر الخاء - وهذا غير الإجبار والإكراه والقسر فإن الفاعل فيها خارج عن مقتضى اختياره أو طبقه بخلاف الفاعل المسخر - بفتح الخاء - فإنه جار على مقتضى طبعه واختياره كما أن إحراق الإنسان الحطب بالنار فعل تسخيري من النار وليست بمقسورة وكذا فعل
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 274 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي