تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وصف ذكر فالقرآن مثلا ذكر جديد أتاهم بعد الإنجيل والإنجيل كان ذكرا جديدا أتاهم بعد التوراة وكذلك بعض سور القرآن وآياته ذكر جديد أتاهم بعد بعض . وقوله :
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ
استثناء مفرّغ عن جميع أحوالهم و
« اسْتَمَعُوهُ »
حال و
« هُمْ يَلْعَبُونَ »
« لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ »
حالان من ضمير الجمع في
« اسْتَمَعُوهُ »
فهما حالان متداخلتان . واللعب فعل منتظم الأجزاء لا غاية له إلا الخيال كلعب الأطفال واللهو اشتغالك عما يهمك يقال : ألها كذا أي شغله عما يهمه ولذلك تسمى آلات الطرب آلات اللهو وملاهي ، واللهو من صفة القلب ولذلك قال :
« لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ »
فنسبه إلى قلوبهم . ومعنى الآية : وما يأتيهم - بالنزول والبلوغ - ذكر جديد من ربهم في حال من الأحوال إ : والحال أنهم لاعبون لاهية قلوبهم فاستمعوه فيها أي إن إحداث الذكر وتجديده لا يؤثر فيهم ولا أثرا قليلا ولا يمنعهم عن الاشتغال بلعب الدنيا عما وراءها وهذا كناية عن أن الذكر لا يؤثر فيهم في حال لا أن جديده لا يؤثر وقديمه يؤثر وهو ظاهر . واستدل بظاهر الآية على كون القرآن محدثا غير قديم ، وأولها الأشاعرة بأن توصيف الذكر بالمحدث من جهة نزوله وهو لا ينافي قدمه في نفسه وظاهر الآية عليهم وللكلام تتمة نوردها في بحث مستقل « 1 » . قوله تعالى :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
الإسرار يقابل الإعلان فإسرار القول يفيد وحده معنى النجوى فإضافته إلى النجوى تفيد المبالغة . وضمير الفاعل في
« أَسَرُّوا النَّجْوَى »
راجع إلى الناس غير أنه لما لم يكن الفعل فعلا لجميعهم ولا لأكثرهم فإن فيهم المستضعف ومن لا شغل له به وإن كان منسوبا إلى الكل من
هامش
( 1 ) . الأنبياء 1 - 15 : كلام في معنى حدوث الكلام وقدمه في فصول .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 228 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي