تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فاستعير له اسمه . قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
المراد من خلودهم في الوزر خلودهم في جزائه وهو العذاب بنحو الكناية والتعبير في
« خالِدِينَ »
بالجمع باعتبار معنى قوله :
« مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ »
كما أن التعبير في
« أَعْرَضَ »
و
« فَإِنَّهُ يَحْمِلُ »
فاعتبار لفظه ، فالآية كقوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
( الجن / 23 ) . ومع الغضّ عن الجهات اللفظية فقوله :
« مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً خالِدِينَ فِيهِ »
من أوضح الآيات دلالة على أن الإنسان إنما يعذب بعمله ويخلد فيه وهو تجسّم الأعمال . وقوله :
« وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا »
ساء من أفعال الذمّ كبئس ، والمعنى : وبئس الحمل حملهم يوم القيامة ، والحمل بكسر الحاء وفتحها واحد ، غير أن ما بالكسر هو المحمول في الظاهر كالمحمول على الظهر وما بالفتح هو المحمول في الباطن كالولد في البطن . قوله تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
« يَوْمَ يُنْفَخُ »
الخ ؛ بدل من يوم القيامة في الآية السابقة ، ونفخ في الصور كناية عن الإحضار والدعوة ولذا أتبعه فيما سيأتي بقوله :
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ
( الآية / 108 ) من السورة . والزرق جمع أزرق من الزرقة وهي اللون الخاص ، وعن الفرّاء أن المراد بكونهم زرقا كونهم عميا لأن العين إذا ذهب نورها أزرق ناظرها وهو معنى حسن ويؤيده قوله تعالى :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً
( الإسراء / 97 ) . قوله تعالى :
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً
- إلى قوله -
إِلَّا يَوْماً
التخافت تكليم القوم بعضهم بعضا بخفض الصوت وذلك من أهل المحشر لهول المطّلع ، وقوله :
« إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً »
بيان لكلامهم الذي تخافتون فيه ، ومعنى الجملة على ما يعطيه السياق : يقولون ما لبثتم في الدنيا قبل الحشر إلا عشرة أيام ، يستقلون لبثهم فيها بقياسه إلى ما يلوح