تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
واما الثاني فلأن فيه إخبارا عن الإيمان به وأمسّ صفاته تعالى بالإيمان والعبودية صفة ربوبيته المتضمنة لمعنى الملك والتدبير . وأما الثالث فلأن ملاك خيرية الشيء لكمال وعنده تعالى جميع صفات الكمال القاضية بخيريته المطلقة فناسب التعبير بالعلم الدال على الذات المستجمعة لجميع صفات الكمال ، وعلى هذا فالكلام في المقامات الثلاثة على بساطته ظاهرا مشتمل على الحجة على المدعى والمعنى بالحقيقة : لن نؤثرك على الذي فطرنا لأنه فطرنا ، وإنا آمنا بربنا لأنه ربنا ، واللّه خير لأنه اللّه عز اسمه . قوله تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
تعليل لجعل غفران الخطايا غاية للإيمان باللّه اي لأن من لم يغفر خطاياه كان مجرما ومن يأت ربه مجرما ، الخ . قوله تعالى :
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
إلى آخر الآية التالية ؛ الدرجة - على ما ذكره الراغب - هي المنزلة لكن يعتبر فيها الصعود كدرجات السلم وتقابلها الدركة فهي المنزلة حدورا ولذا يقال : درجات الجنة ودركات النار ، والتزكي هو التنمي بالماء الصالح والمراد به أن يعيش الإنسان باعتقاد حق وعمل صالح . والآيتان تصفان ما يستتبعه الإيمان والعمل الصالح كما كانت الآية السابقة تصف ما يستتبعه الإجرام الحاصل بكفر أو معصية والآيات الثلاث الواصفة لتبعة الإجرام والإيمان ناظرة إلى وعيد فرعون ووعده لهم فقد أوعدهم فرعون على إيمانهم لموسى بالقطع والصلب وادعى أنه أشد العذاب وأبقاه فقابلوه بأن للمجرم عند ربه جهنم لا يموت فيها ولا يحيى لا يموت فيها حتى ينجو من مقاساة ألم عذابها لكن منتهى عذاب الدنيا الموت وفيه نجاة المجرم المعذب ، ولا يحيى فيها إذ ليس فيها شيء مما تطيب به الحياة ولا خير مرجوّا فيها حتى يقاسى
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 187 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي