تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
العذاب في انتظاره . ووعدهم قبل ذلك المنزلة بجعلهم من مقرّبيه والأجر كما حكى اللّه تعالى
قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( الأعراف / 114 ) ، فقابلوا ذلك بأن من يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك - وفي الإشارة البعيدة تفخيم شأنهم - لهم الدرجات العلى - وهذا يقابل وعد فرعون لهم بالتقريب - جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، ذلك جزاء من تزكى - بالإيمان والعمل الصالح وهذا يقابل وعده لهم بالأجر . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً
- إلى قوله -
وَما هَدى
. الإسراء السير بالليل والمراد بعبادي بنو إسرائيل وقوله :
« فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً »
قيل المراد الضرب بالعصا كما يدل عليه كلامه تعالى في غير هذا الموضع وإن
« طَرِيقاً »
مفعول به لا ضرب على الاتساع وهو مجاز عقلي والأصل اضرب البحر ليكون لهم طريقا . انتهى . ويمكن أن يكون المراد بالضرب البناء والإقامة من باب ضربت الخيمة وضربت القاعدة . واليبس - على ما ذكره الراغب - المكان الذي كان فيه ماء ثم ذهب ، والدرك بفتحتين تبعة الشيء ، وفي نسبة الغشيان إلى ما الموصولة المبهمة وجعله صلة لها أيضا من تمثيل هول الموقف ما لا يخفى ، قيل : وفي قوله :
« وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى »
تكذيب لقول فرعون لقومه فيما خاطبهم
وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
( المؤمن / 29 ) ، وعلى هذا فقوله :
« وَما هَدى »
ليس تأكيدا وتكرارا لمعنى قوله :
« وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ »
.

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 80 إلى 98 ]

يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 )