تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فهو المسكن ، والنديّ هو المجلس وقيل خصوص مجلس المشاورة ، ومعنى
« قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا »
أنهم خاطبوهم فاللام للتبليغ كما قيل ، وقيل : تفيد معنى التعليل أي قالوا لأجل الذين آمنوا أي لأجل إغوائهم وصرفهم عن الإيمان ، والأول أنسب للسياق كما أن الأنسب للسياق أن يكون ضمير عليهم راجعا إلى الناس أعمّ من الكفار والمؤمنين دون الكفار فقط حتى يكون قوله :
« قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر . وقوله :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
أي للاستفهام والفريقان هما الكفار والمؤمنون ، وكان مرادهم أن الكفار هم خير مقاما وأحسن نديّا من المؤمنين الذين كان الغالب عليهم العبيد والفقراء لكنهم أوردوه في صورة السؤال وكنّوا عن الفريقين لدعوى أن المؤمنين عالمون بذلك يجيبون بذلك لو سئلوا من غير تردد وارتياب . والمعنى : وإذا تتلى على الناس - وهم الفريقان الكفار والمؤمنون - آياتنا وهي ظاهرات في حجتها واضحات في دلالتها لا تدع ريبا لمرتاب ، قال فريق منهم وهم الذين كفروا للفريق الآخر وهم الذين آمنوا : أيّ هذين الفريقين خير من جهة المسكن وأحسن من حيث المجلس - ولا محالة هم الكفار - يريدون أن لازم ذلك أن يكونوا هم سعداء في طريقتهم وملّتهم إذ لا سعادة وراء التمتع بأمتعة الحياة الدنيا فالحق ما هم عليه . قوله تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
القرن : الناس المقترنون في زمن واحد ، والأثاث : متاع البيت ، قيل : لا يطلق إلا على الكثير ولا واحد له من لفظه ، والرئي بالكسر فالسكون : ما رئي من المناظر ، نقل في مجمع البيان عن بعضهم : أنه اسم لما ظهر وليس بالمصدر وإنما المصدر الرأي والرؤية يدلّ على ذلك قوله :
« يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ »
فالرأي : الفعل ، والرئي : المرئي كالطحن والطّحن والسّقي والرّمي والرّمي . انتهى . قوله تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
إلى آخر
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 135 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي