عذاب الدنيا - فحيث يحل بهم عذاب اللّه وقد كان مكان صناديد قريش المتلو عليهم الآيات حين نزول العذاب ، قليب بدر التي ألقيت فيها أجسادهم وأما مكانهم يوم يرون الساعة فالنار الخالدة التي هي دار البوار ، وأما ضعف جندهم فلأنه لا عاصم لهم اليوم من اللّه ويعود كل ما هيئوه لأنفسهم من عدة وعدة سدى لا أثر له .
قوله تعالى :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
إلى آخر الآية ، الباقيات الصالحات الأعمال الصالحة التي تبقى محفوظة عند اللّه وتستعقب جميل الشكر وعظيم الأجر وقد وعد اللّه بذلك في مواضع من كلامه .
والثواب جزاء العمل قال في المفردات : أصل الثوب رجوع الشيء إلى حالته الأولى التي كان عليها أو إلى الحالة المقدرة المقصودة بالفكرة - إلى أن قال - والثواب ما يرجع إلى الانسان من جزاء أعماله فيسمّى الجزاء ثوابا تصورا أنه هو - إلى أن قال - والثواب يقال في الخير والشرّ لكن الأكثر المتعارف في الخير . انتهى والمردّ اسم مكان من الردّ والمراد به الجنة .
وفي قوله :
« عِنْدَ رَبِّكَ »
إشارة إلى أن الحكم بخيريّة ما للمؤمنين من ثواب ومرد حكم إلهي لا يخطئ ولا يغلط البتة .
قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
كما أنّ سياق الآيات الا تربع السابقة يعطي أن الحجة الفاسدة المذكورة قول بعض المشركين ممن تلي عليه القرآن فقال ما قال دحضا لكلمة الحق واستغواء واستخفافا للمؤمنين كذلك سياق هذه الآيات الأربع وقد افتتحت بكلمة التعجيب واشتملت بقول يشبه القول السابق واختتمت بما يناسبه من الجواب يعطي أن بعض الناس ممن آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو كان في معرض ذلك بعد ما سمع قول الكفار مال إليهم ولحق بهم قائلا لأوتينّ مالا وولدا يعني في الدنيا باتباع ملّة الشرك كأن في الإيمان باللّه شؤما وفي اتخاذ الآلهة ميمنة . فردّه اللّه سبحانه بقوله :