تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
من الشياطين كما قال :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ،
حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( الزخرف / 39 ) . والمعنى : فاقسم بربك لنجمعنهم - يوم القيامة - وأولياءهم أو قرنائهم من الشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم لإذاقة العذاب وهم باركون على ركبهم من الذلة أو وهم جماعات وزمرة زمره . وفي قوله :
« فَوَ رَبِّكَ »
التفات من التكلم مع الغير إلى لغيبة ولعل النكتة فيه ما تقدم في قوله :
« بِأَمْرِ رَبِّكَ »
ونظيره قوله الآتي :
« كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً »
. قوله تعالى :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
النزع هو الاستخراج ، والشيعة الجماعة المتعاونون على أمر أو التابعون لعقيدة والعتي على فعول مصدر بمعنى التمرّد في العصيان والظاهر أن قوله :
« أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا »
جملة استفهامية وضع موضع مفعول لننزعن للدلالة على العناية بالتعيين والتمييز فهو نظير قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
( الإسراء / 57 ) . والمعنى : ثم لنستخرجن من كل جماعة متشكلة أشدهم تمردا على الرحمن وهم الرؤساء وأئمة الضلال ، وقيل المعنى لنستخرجن الأشد ثم الأشد حتى يحاط بهم . وفي قوله :
« عَلَى الرَّحْمنِ »
التفات والنكتة تلويح أن تمردهم عظيم كونه تمردا على من شملت رحمته كل شيء وهم لم يلقوا منه إلا الرحمة والتمرد على من هذا شأنه عظيم . قوله تعالى :
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا
الصلي في الأصل على فعول مصدر يقال : صلي النار يصلاها صليا وصليّا إذا قاسى حرّها فالمعنى ثم أقسم لنحن أعلم بمن أولى بالنار مقاساة لحرها أي إن الأمر في دركات عذابهم ومراتب استحقاقهم لا يشتبه علينا .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 130 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي