تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لفظ الانسان حيث أخذ في الجواب قائلا
« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً »
أي إنه إنسان لا ينبغي له أن يستبعد وقوع ما شاهد وقوع مثله وهو غير ناسيه . ولعل التعبير بالمضارع في قوله :
« وَيَقُولُ الْإِنْسانُ »
للإشارة إلى استمرار هذا الاستبعاد بين المنكرين للمعاد والمرتابين فيه . قوله تعالى :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
الاستفهام للتعجيب والاستبعاد ومعنى الآية ظاهر وقد أخذ فيها برفع الاستبعاد بذكر وقوع المثل ليثبت به الإمكان ، فالآية نظيرة قوله تعالى في موضع آخر :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
- إلى أن قال -
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
( يس / 81 ) . قوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
الجثيّ في أصله على فعول جمع جاثي وهو البارك على ركبتيه ، ونسب إلى ابن عباس أنه جمع جثوة وهو المجتمع من التراب والحجارة ، والمراد أنهم يحضرون زمرا وجماعات متراكما بعضهم على بعض ، وهذا المعنى أنسب للسياق . وضمير الجمع في
« لَنَحْشُرَنَّهُمْ »
و
« لَنُحْضِرَنَّهُمْ »
للكفار ، والآية إلى تمام ثلاث آيات متعرضة لحالهم يوم القيامة وهو ظاهر وربما قيل : إن الضميرين للناس أعمّ من المؤمن والكافر كما أن ضمير الخطاب في قوله الآتي :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها »
كذلك وفيه أن لحن الآيات الثلاث وهو لحن السخط والعذاب يأبى ذلك . والمراد بقوله :
« لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ »
جمعهم خارج القبور مع أوليائهم من الشياطين لأنهم لعدم إيمانهم غاوون كما قال :
« فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا »
والشياطين أولياؤهم قال تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
( الحجر / 42 ) ، وقال :
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
( الأعراف / 27 ) ، أو المراد حشرهم مع قرنائهم
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 129 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي