ثبت عنده عن أبي حنيفة بعض الفتاوى بمثل ثبوت هذه الرواية ثم عدل عنه إلى غيره بغير معارض أقوى منه بالاعتذار المذكور كان ملوما فالواجب إما إظهار عدم الدلالة أو إبداء معارض أقوى أو الاعتذار بعدم الثبوت
ولنذكر أمورا يتضح بالتأمل في مجموعها الوجه في اختيارنا حلية الزبيبي المطبوخ وترك العمل بظاهر رواية النرسي
( أحدها ) انه قد وقع في ذيل رواية النرسي تفكيك في بيان حكم قسمي الغليان ما كان بنفسه وما كان بالنار فقال ( ع ) ( إذا أدت الحلاوة إلى الماء فصار حلوا بمنزلة العصير ثم نش من غير أن تصيبه النار فقد حرم وكذلك إذا أصابه النار فأغلاه فقد فسد ) فعبر عن حكم الثاني بالفساد دون التحريم ولا يبعد أن يكون الوجه فيه انه بعد إصابة النار صار معرضا لطرو الإسكار وتسارعه إليه ما لم يذهب ثلثاه وإصلاح هذا الفساد إنما هو بالإيقاد حتى يبقى الثلث ، بخلاف ما نش بنفسه فإنه صار محرما لا علاج له الا ان يتحول خلا فالأول أعني المطبوخ لم يصر محرما بل صار متصفا بالفساد الذي يراد به صيرورته معرضا لتسارع الإسكار إليه ولذلك لم يحكم عليه بالحرمة بل الفساد الذي يطلق كثيرا ما على مطلق المنقصة ولو كانت يسيرة كما يرشد إليه تتبع موارد استعماله ( منها ) ما في الكافي عن أبي سعيد دينار ( قال مررت بالحسن ( ع ) والحسين ( ع ) وهما بالفرات مستنقعان في إزارين فقلت لهما يا ابني رسول اللَّه أفسدتما الإزارين فقالا يا أبا سعيد فساد الإزارين أحب إلينا من فساد الدين ان للماء أهلا وسكانا ) « الحديث » ( وبالجملة ) فهذا التفكيك ربما يوجب ظهور الخبر في عدم تحريم المطبوخ ولا ينافيه تشبيهه بالأول بقوله : ( وكك ) فان المراد انه كما أن الأول صار محرما فعليا بالغليان « كك » الثاني صار مستعدا لطرو الحرمة عليه وفعليتها في حقه ، « وبالجملة » فربما يستظهر من هذا الاختلاف في التعبير اختلافهما في الحرمة الفعلية الا ان يقال يكفي في سر الاختلاف في التعبير كون التحريم في أحدهما مما لا يقبل الزوال ما دام الموضوع باقيا ، ولا يمكن إصلاحه ، بخلاف الآخر ، فإن التحريم الفعلي فيه مما يقبل للإصلاح مع بقاء الموضوع بالتثليث ، لكن الناظر في الأخبار الواردة في العصير يرى أنها بأجمعها متضمنة
إفاضة القدير في أحكام العصير — صفحة 127
مساهمون: شيخ الشريعة الأصفهاني
ص١٢٧