والظاهر أن أمر الأطباء بالتثليث أيضا للحفظ عن طرو الإسكار الموجب لتغير الطعم والريح المسقط للشراب عن الخاصية المطلوبة عنه مضافا إلى أن موضع الدلالة على توقف الحلية على التثليث في الأول إنما هو في كلام السائل ، وفي حجية التقرير في أمثال المقام اشكال محرر في محله ، ومن الظاهر أو المحتمل كون الثاني عين الأول ، وإنما وقع الاختلاف في التعبير من سوء نقله المعتاد له ، مضافا إلى لزوم الخروج عن هذا الظاهر قطعا ، فإن أصل الحلية لا يتوقف على هذه التفاصيل ضرورة ( واما ) رواية الهاشمي فلا دلالة فيها أصلا حتى يحتاج إلى الجواب مضافا إلى جريان ما تقدم فيها أيضا ،
السادس منها
ومن جميع ما ذكرنا يظهر الجواب ( عن سادس ) أدلة المحرمين وهو رواية علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) ( قال سئلته عن الزبيب هل يصلح ان يطبخ حتى يخرج طعمه ثم يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث ثم يرفع ويشرب عنه السنة ؟ قال لا بأس به )
السابع منها
( سابعها ) رواية زيد النرسي المتقدمة في المقالة الثالثة ، والانصاف إنها هي العمدة في دليل التحريم وليس عند المحللين للعصير الزبيبي على ما وقفت عليه من كلماتهم جواب عنها الا تضعيف السند ، أو عدم ثبوت كون النسخة المنقولة عنها الرواية عين ذلك الأصل ، وقد عرفت الجواب عنهما مفصلا في تلك المقالة بما لا نعيد ( وقد يجاب عنها ) باعراض المشهور عنها حيث إن الشهرة المقارنة للإجماع قائمة على حلية الزبيبي « وفيه » ان الاعراض على تقدير أجدائه إنما ينفع في الخبر الذي اطلعوا عليه ولم يعملوا به ونحن نعلم أن أرباب الفتاوى الذين تحققت من أقوالهم الشهرة لم يقفو عليها ولم يكن لها عندهم عن ولا أثر ولعل الكل لو وقفوا عليها تشبثوا بها ولم يتعدوا عن مقتضاها ووضعوها على الرأس والعين واما المتأخرون الواقفون عليها فبين آخذ بها مفت على طبقها وتارك لها معتذر بما عرفت عدم قبوله وهل يصلح للجعفري الذي اعتقد ان ما ثبت عن جعفر بن محمد عليه أفضل السلام حجة عليه يجب ان يدين اللَّه به في السر والعلانية ان يعدل عنها بمجرد أن جماعة من أهل مذهبه لم يعثروا عليها فلم يعملوا بها ؟ ولو أن حنفيا
إفاضة القدير في أحكام العصير — صفحة 126
مساهمون: شيخ الشريعة الأصفهاني
ص١٢٦