تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
طاعة وإنما يوفي لله بكل نذر فيه طاعة من مشى إلى بيت الله أو صيام أو صدقة أو صلاة فكل ما لله فيه طاعة فهو واجب على من نذره فتأمل كيف جعل القيام في الشمس وترك الكلام ونذر المشي إلى الشام أو مصر معاصي حتى فسر فيها الحديث المشهور مع أنها في أنفسها أشياء مباحات لكنه لما أجراها مجرى ما يتشرع به ويدان لله به صارت عند مالك معاصي لله وكلية قوله كل بدعة ضلالة شاهدة لهذا المعنى والجميع يقتضى التأثيم والتهديد والوعيد وهي خاصية المحرم وقد مر ما روى الزبير بن بكار وأتاه رجل فقال يا أبا عبد الله من أين أحرم قال من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أريد أن أحرم من المسجد فقال لا تفعل قال إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر قال لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة قال وأي فتنة في هذا إنما هي أميال أزيدها قال وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم إني سمعت الله تعالى يقول « فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم » فأنت ترى أنه خشي عليه الفتنة في الإحرام من موضع فاضل لا بقعة أشرف منه وهو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضع قبره لكنه أبعد من الميقات فهو زيادة في التعب قصدا لرضا الله ورسوله فبين أن ما استسهله من ذلك الأمر اليسير في بادي الرأي يخاف على صاحبه الفتنة في الدنيا والعذاب في الآخرة واستدل بالآية فكل ما كان مثل ذلك داخل - عند مالك - في معنى الآية فأين كراهية التنزيه في هذه الأمور التي يظهر بأول النظر أنها سهلة ويسيرة وقال ابن حبيب أخبرني ابن الماجشون أنه سمع مالكا يقول التثويب ضلال قال مالك ومن أحدث في هذا الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الدين لأن الله تعالى يقول « اليوم أكملت لكم دينكم » فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا وإنما التثويب الذي كرهه أن المؤذن كان إذا أذن فأبطأ الناس قال بين الأذان