لنفسه من المغنم والنشيطة ما يغنمه الغزاة في الطريق قبل بلوغهم إلى الموضع الذي قصدوه فكان يختص به الرئيس دون غيره والفضول ما يفضل من الغنيمة عند القسمة
وكانت تتخذ الأرضين تحميها عن الناس أن لا يدخلوها ولا يرعوها فلما نزل القرآن بقسمة الغنيمة في قوله تعالى « واعلموا أنما غنمتم من شيء » الآية ارتفع حكم هذه البدعة إلا بعض من جرى في الإسلام على حكم الجاهلية فعمل باحكام الشيطان ولم يستقم على العمل بأحكام الله تعالى
وكذلك جاء لا حمى إلا حمى الله ورسوله ثم جرى بعض الناس ممن آثر الدنيا على طاعة الله على سبيل حكم الجاهلية « ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون » ولكن الآية والحديث وما كان في معناهما أثبت أصلا في الشريعة مطردا لا ينخرم وعاما لا يتخصص ومطلقا لا يتقيد وهو أن الصغير من المكلفين والكبير والشريف والدنيء والرفيع والوضيع في أحكام الشريعة
سواء فكل من خرج عن مقتضى هذا الأصل خرج من السنة إلى البدعة ومن الاستقامة إلى الاعوجاج
وتحت هذا الرمز تفاصيل عظيمة الموقع
لعلها تذكر فيما بعد إن شاء الله وقد أشير إلى جملة منها .
فصل
إذا تقرر أن البدع ليست في الذم ولا في النهى على رتبة واحدة وأن منها ما هو مكروه كما أن منها ما هو محرم فوصف الضلالة لازم لها وشامل لأنواعها لما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة
لكن يبقى ها هنا إشكال وهو أن الضلالة ضد الهدى لقوله تعالى « أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى » وقوله « ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل » وأشباه ذلك مما قوبل فيه بين الهدى والضلال فإنه يقتضى أنهما ضدان وليس بينهما واسطة تعتبر في الشرع فدل على أن البدع المكروهة خروج عن الهدى .
الإعتصام — صفحة 305
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٠٥