تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ولقد لقى الإمام بقي بن مخلد حين دخل الأندلس آتيا من المشرق من هذا الصنف الأمرين حتى أصاروه مهجور الفناء مهتضم الجانب لأنه من العلم بما لا يدي لهم به إذ لقى بالمشرق الإمام أحمد بن حنبل وأخذ عنه مصنفه وتفقه عليه ولقى أيضا غيره حتى صنف المسند المصنف الذي لم يصنف في الإسلام مثله وكان هؤلاء المقلدة قد صمموا على مذهب مالك بحيث أنكروا ما عداه وهذا تحكيم الرجال على الحق والغلو في محبة المذهب وعين الإنصاف ترى أن الجميع أئمة فضلاء فمن كان متبعا لمذهب مجتهد لكونه لم يبلغ درجة الاجتهاد فلا يضره مخالفة غير إمامه لإمامه لان الجميع سالك على الطريق المكلف به فقد يؤدى التغالي في التقليد إلى إنكار لما أجمع الناس على ترك إنكاره والخامس رأى نابته متأخرة الزمان ممن يدعى التخلق بخلق أهل التصوف المتقدمين أو يروم الدخول فيهم يعمدون إلى ما نقل عنهم في الكتب من الأحوال الجارية عليهم أو الأقوال الصادرة عنهم فيتخذونها دينا وشريعة لأهل الطريقة وإن كانت مخالفة للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة أو مخالفة لما جاء عن السلف الصالح لا يلتفتون معها إلى فتيا مفت ولا نظر عالم بل يقولون إن صاحب هذا الكلام ثبتت ولايته فكل ما يفعله أو يقوله حق وإن كان خالفا فهو أيضا ممن يقتدى به والفقه للعموم وهذه طريقة الخصوص فتراهم يحسنون الظن بتلك الأقوال والأفعال ولا يحسنون الظن بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم وهو عين اتباع الرجال وترك الحق مع أن أولئك المتصوفة الذين ينقل عنهم لم يثبت أن ما نقل عنهم كان في النهاية دون البداية ولا علم أنهم كانوا مقرين بصحة ما صدر عنهم أم لا وأيضا فقد يكون من أئمة التصوف وغيرهم من زل زلة يجب سترها عليه فينقلها عنه من لا يعلم حاله ممن لم يتأدب بطريق القوم كل التأدب وقد حذر السلف الصالح من زلة العالم وجعلوها من الأمور التي تهدم الدين فإنه ربما ظهرت فتطير في الناس كل مطار فيعدونها دينا وهي ضد الدين فتكون الزلة حجة في الدين فكذلك أهل التصوف لا بد من في الاقتداء بالصوفي من عرض أقواله وأفعاله على حاكم