تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
أحدهما أن لا يتبع العالم إلا من جهة ما هو عالم بالعلم المحتاج إليه ومن حيث هو طريق إلى استفادة ذلك العلم إذ ليس لصاحبه منه إلا كونه مودعا له ومأخوذا بأداء تلك الأمانة حتى إذا علم أو غلب على الظن أنه مخطئ فيما يلقى أو تارك لإلقاء تلك الوديعة على ما هي عليه أو منحرف عن صوبها بوجه من وجوه الانحراف - توقف ولم يصر على الاتباع إلا بعد التبيين إذ ليس كل ما يلقيه العالم يكون حقا على الإطلاق لإمكان الزلل والخطأ وغلبة الظن في بعض الأمور وما أشبه ذلك أما إذا كان هذا المتبع ناظرا في العلم ومتبصرا فيما يلقى إليه كأهل العلم في زماننا فإن توصله إلى الحق سهل لأن المنقولات في الكتب إما تحت حفظه وإما معدة لأن يحققها بالمطالعة أو المذاكرة وأما إن كان عاميا صرفا فيظهر له الإشكال عندما يرى الاختلاف بين الناقلين للشريعة فلا بد له ها هنا من الرجوع آخرا إلى تقليد بعضهم إذ لا يمكن في المسألة الواحدة تقليد مختلفين في زمان واحد لأنه محال وخرق للإجماع فلا يخلو أن يمكنه الجمع بينهما في العمل أو لا يمكنه فإن لم يمكنه بهما كان عمله بهما معا محالا وإن أمكنه صار عمله ليس على قول واحد منهما بل هو قول ثالث لا قائل به ويعضد ذلك أنه لا نجد صورة ذلك العمل معمولا بها في المتقدمين من السلف الصالح فهو مخالف للإجماع وإذا ثبت أنه لا يقلد إلا واحدا فكل واحد منهما يدعى أنه أقرب إلى الحق من صاحبه ولذلك خالفه وإلا لم يخالفه والعامي جاهل بمواقع الاجتهاد فلا بد له ممن يرشده إلى من هو أقرب إلى الحق منهما وذلك إنما يثبت للعامي بطريق جملي وهو ترجيح أحدهما على الآخر بالأعلمية والأفضلية ويظهر ذلك من جمهور العلماء والطالبين الذين لا يخفى عليهم مثل ذلك لأن الأعلمية تغلب على ظن العامي أن صاحبها أقرب إلى صوب العلم الحاكم لا من جهة أخرى - فإذا لا يقلد إلا باعتبار كونه حاكما بالعلم الحاكم والأمر الثاني أن لا يصمم على تقليد من تبين له في تقليده الخطأ شرعا وذلك أن العامي ومن جرى مجراه قد يكون متبعا لبعض العلماء - إما لكونه أرجح من غيره أو عند أهل قطره وإما لأنه هو الذي اعتمده أهل قطره في التفقه في مذهبه دون مذهب غيره وعلى كل تقدير فإذا تبين له في بعض مسائل متنوعة الخطأ والخروج عن صوب العلم