تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
صاروا حكاما على الخلق مرجوعا إليهم بسبب حملهم للعلم الحاكم فلزم من ذلك أنهم لا يكونون على الخلق إلا من ذلك الوجه كما أنهم ممدحون من ذلك الوجه أيضا فلا يمكن أن يتصفوا بوصف الحكم مع فرض خروجهم عن صوت العلم الحاكم إذ ليسوا حجة إلا من جهته فإذا خرجوا عن جهته فكيف يتصور أن يكونوا حكام هذا محال وكما أنه لا يقال في العالم بالعربية مهندس ولا في العالم بالهندسة عربي فكذلك لا يقال في الزائغ عن الحكم الشرعي حاكم بالشرع بل يطلق عليه أنه حاكم بعقله أو برأيه أو نحو ذلك فلا يصح أن يجعل حجة في العلم الحاكم لأن العلم الحاكم يكذبه ويرد عليه وهذا المعنى أيضا في الجملة متفق عليه ولا يخالف فيه أحد من العقلاء ثم نصير من هذا إلى معنى آخر مرتب عليه وهو أن العالم بالشريعة إذ اتبع في قوله وانقاد إليه الناس في حكمه فإنما اتبع من حيث هو عالم وحاكم بها وحاكم بمقتضاها لا من جهة أخرى فهو في الحقيقة مبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المبلغ عن الله عز وجل فيتلقى منه ما بلغ على العلم بأنه بلغ أو على غلبة الظن بأنه بلغ لا من جهة كونه منتصبا للحكم مطلقا إذ لا يثبت ذلك لأحد على الحقيقة وإنما هو ثابت للشريعة المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت ذلك له عليه الصلاة والسلام وحده دون الخلق من جهة دليل العصمة والبرهان أن جميع ما يقوله أو يفعل حق فإن الرسالة المقترنة بالمعجزة على ذلك دلت فغيره لم يثبت له عصمة بالمعجزة بحيث يحكم بمقتضاها حتى يساوى النبي في الانتصاب للحكم بإطلاق بل إنما يكون منتصبا على شرط الحكم بمقتضى الشريعة بحيث إذا وجد الحكم في الشرع بخلاف ما حكم لم يكن حاكما إذا كان - بالفرض - خارجا عن مقتضى الشريعة الحاكمة وهو أمر متفق عليه بين العلماء ولذلك إذا وقع النزاع في مسألة شرعية وجب ردها إلى الشريعة حيث يثبت الحق فيها لقوله تعالى « فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول » الآية فإذا المكلف بأحكامها لا يخلو من أحد أمور ثلاثة أحدها أن يكون مجتهدا فيها فحكمه ما أداه إليه اجتهاده فيها لأن اجتهاده في الأمور التي ليست دلالتها واضحة إنما يقع موقعه على فرض أن يكون ما ظهر له هو