إليها فإن هواه يجرى مجرى الكلب بصاحبه فلا يرجع أبدا عن هواه ولا يتوب من بدعته والثاني أن يريد أن من أمته من يكون عند دخوله في البدعة مشرب القلب بها ومنهم من لا يكون كذلك فيمكنه التوبة منها والرجوع عنها
والذي يدل على صحة الأول هو النقل المقتضى الحجر للتوبة عن صاحب البدعة على العموم كقوله عليه الصلاة والسلام يمرقون من الدين ثم لا يعودون حتى يعود السهم على فوقه وقولهم إن الله حجر التوبة عن صاحب البدعة وما أشبه ذلك ويشهد له الواقع فإنه قلما تجد صاحب بدعة ارتضاها لنفسه يخرج عنها أو يتوب منها بل هو يزداد بضلالتها بصيرة
روى عن الشافعي أنه قال مثل الذي ينظر في الرأي ثم يتوب منه مثل المجنون الذي عولج حتى برئ فأعقل ما يكون قد هاج
ويدل على صحة الثاني أن ما تقدم من النقل لا يدل على أن لا توبة له أصلا لان العقل يجوز ذلك والشرع إن يشا على ما ظاهره العموم فعمومه إنما يعتبر عاديا والعادة إنما تقتضى في العموم الأكثرية لا نحتاج الشمول الذي يجزم به العقل إلا بحكم الاتفاق وهذا مبين في الأصول
والدليل على ذلك إن وجدنا من كان عاملا ببدع ثم ناب منها وراجع نفسه بالرجوع عنها كما رجع من الخوارج من رجع حين ناظرهم ابن عباس رضي الله عنهما وكما رجع المهتدى والواثق وغيرهم ممن كان قد خرج عن السنة ثم رجع إليها وإذا جعل تخصيص العموم بفرد لم يبق اللفظ
عاما وحصل الانقسام
وهذا الثاني هو الظاهر لأن الحديث أعطى أوله أن الأمة تفترق ذلك الافتراق
من غير إشعار بإشراب أو عدمه ثم بين أن في أمته المفترقين عن الجماعة من يشرب تلك الأهواء فدل أن فيهم من لا يشربها وإن كان من أهلها ويبعد أن يريد أن في مطلق الأمة من يشرب تلك الأهواء إذا كان يكون في الكلام نوع من التداخل الذي لا فائدة فيه فإذا بين أن المعنى أنه يخرج في الأمة المفترقة بسبب الهوى من يتجارى به ذلك الهوى استقام الكلام واتسق وعند ذلك يتصور الانقسام
وذلك بأن يكون في الفرقة من يتجارى به الهوى كتجاري الكلب ومن لا يتجارى به ذلك المقدار لأنه يصح أن
الإعتصام — صفحة 456
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤٥٦