لأجل ذلك القدح خير أمة أخرجت للناس وهم الصحابة رضي الله عنهم واتبعوهم بالحدس قالوا ما شان أو جروا في الطعن على الحديث جرى من لا يرى عليه محتسبا في الدنيا ولا محاسبا في الآخرة
وقد بسط الكلام في الرد عليهم والجواب عما اعترضوا فيه أبو محمد بن قتيبة في كتابين صنفهما لهذا المعنى وهما من محاسن كتبه رحمه الله
ولم أرو قط تلك الاعتراضات تعزيزها للمعترض فيه ولأن غيري - والحمد لله - قد تجرد له ولكن أردت بالحكاية عنهم على الجملة بيان معنى قوله تجارى يهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه وقبل وبعد فأهل الأهواء إذا استحكمت فيهم أهواؤهم لم يبالوا بشيء ولم يعدوا خلاف أنظارهم شيئا ولا راجعوا عقولهم مراجعة من يتهم نفسه ويتوقف في موارد الإشكال وهو شان المعتبرين من أهل العقول وهؤلاء صنف من أصناف من اتبع هواه
ولم يعبأ بعذل العاذل فيه ثم أصناف أخر تجمعهم مع هؤلاء إشراب الهوى في قلوبهم حتى لا يبالوا بغير ما هو عليه
فإذا تقرر معنى الرواية بالتمثيل صرنا منه إلى معنى آخر وهى :
المسألة التاسعة عشرة :
إن قوله تتجارى بهم تلك الأهواء فيه الإشارة ب تلك فلا تكون إشارة إلى غير مذكور ولا محالا بها على غير معلوم بل لا بد لها من متقدم ترجع إليه وليس إلا الأحوال التي كانت السبب في الافتراق فجاءت الزيادة في الحديث مبينة أنها الأهواء وذلك قوله تتجارى بهم تلك الأهواء فدل على أن كل خارج عما هو عليه وأصحابه إنما خرج باتباع الهوى عن الشرع وقد مر بيان هذا قبل فلا نعيده .
المسألة العشرون :
إن قوله عليه الصلاة والسلام وأنه سيخرج في أمتي أقوام على وصف كذا يحتمل أمرين
أحدهما أن يريد أن كل من دخل من أمته في هوى من تلك الأهواء ورآها وذهب
الإعتصام — صفحة 455
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤٥٥