تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فلا يمكن أن يعتبر العوام في هذه المعاني بإطلاق وعلى هذا لو فرضنا خلو الزمان عن مجتهد لم يمكن اتباع العوام لأمثالهم ولا عد سوادهم أنه السواد الأعظم المنبه عليه في الحديث الذي من خالفه فميتته جاهلية بل يتنزل النقل عن المجتهدين منزلة وجود المجتهدين فالذي يلزم العوام مع وجود المجتهدين هو الذي يلزم أهل الزمان المفروض الخالي عن المجتهد وأيضا فاتباع نظر من لا نظر له واجتهاد من لا اجتهاد له محض ضلالة ورمى في عماية وهو مقتضى الحديث الصحيح إن الله لا يقبض العلم انتزاعا الحديث روى أبو نعيم عن محمد بن القاسم الطوسي قال سمعت إسحاق بن راهويه وذكر في حديث رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم - فقال رجل يا أبا يعقوب من السواد الأعظم فقال محمد اسلم وأصحابه ومن تبعهم - ثم قال سأل رجل ابن المبارك من السواد الأعظم قال أبو حمزة السكرى - ثم قال إسحاق في ذلك الزمان يعنى أبا حمزة وفي زماننا محمد ابن اسلم ومن تبعه - ثم قال إسحاق لو سألت الجهال عن السواد الأعظم لقالوا جماعة الناس ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم وطريقه فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة - ثم قال إسحاق لم اسمع عالما منذ خمسين سنة كان أشد تمسكا بأثر النبي صلى الله عليه وسلم من محمد بن اسلم فانظر في حكايته تتبين غلط من ظن أن الجماعة هي جماعة الناس وإن لم يكن فيهم عالم وهو وهم العوام لا فهم العلماء فليثبت الموفق في هذه المزلة قدمه لئلا يضل عن سواء السبيل ولا توفيق إلا بالله . المسألة الثامنة عشرة : في بيان معنى رواية أبى داود وهى قوله عليه الصلاة والسلام وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله وذلك أن معنى هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بما سيكون في أمته من هذه الأهواء التي افترقوا فيها إلى تلك الفرق وأنه يكون فيهم أقوام تداخل تلك الأهواء قلوبهم حتى لا يمكن في العادة انفصالها عنها وتوبتهم منها على حد ما يداخل