إلى الكعبة وحجّ بيت الله الحرام والاتيان بمناسكه كالطواف والسعي والوقوف بعرفات والمزدلفة وسَوق الهدي ، كلّها حكم عليها القرآن الكريم بالوثنية والشرك والعبادة لغير الله تعالى ، وليس ذلك إلاّ لعدم الرجوع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقطع الصلة به والابتعاد عنه والتخلّي عن ولايته ، وعدم الخضوع والطاعة له ، وعزل الشهادة الثانية وفصلها وبترها عن الشهادة الأولى .
فإنّ ذلك كلّه يجعل العبادات والمناسك بأجمعها شركاً ووثناً وجاهليّة ، كالطواف حول الكعبة مثلاً يعتبر شركاً وطاعة وعبادة لغير الله عزّ وجلّ فيما إذا افتقد الشهادة الثانية والتولّي لنبيّ الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) .
والفرق بين حجّ المشركين وحجّ المسلمين ، هو أن المشركين يأتون بالمناسك من دون الخضوع والتسليم والتولّي لخليفة الله تعالى ، وأما المسلمون فهم يأتون بمناسك الحجّ مع خضوعهم لولاية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وإقرارهم بالشهادة الثانية ، ولذا كان حجّهم طاعة وعبادة خالصة لله عزّ وجلّ .
وقريش إنما خرجت من مغبّة الشرك والوثنية ودخلت الإسلام بإقرارها بالشهادة الثانية وتولّيها للنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) والأخذ عنه والخضوع لطاعته وأوامره .
فليس التوحيد بالاتجاه مباشرة إلى الله تعالى والانقطاع عن الوسائط ، ولا الشرك بجعل الواسطة بين العبد وربّه ، بل الوثنية والشرك في منطق القرآن الكريم رفض التسليم لولاية خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) ; وذلك لأن الوثن والوثنية طاعة غير الله عزّ وجلّ ، والعبد إذا أنكر الواسطة التي نصبها الله تعالى بينه وبين عبيده ، لا يبقى له مجال وطريق لاستعلام أوامر الله ونواهيه وإراداته وشريعته الحقّة ، التي يريد من عبده السير على خطاها .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 39
مساهمون: الشيخ قيصر التميمي
ص٣٩