وحينئذ لا يكون لذلك العبد المنكر للوسائط إلاّ إرادته وهواه وميول نفسه وسلطان ذاته ، وهذه هي الوثنية ; إذ يكون وثنه هواه ، كما قال تعالى : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ) ( 1 ) .
فالهوى وسلطان النفس وثن من الأوثان وإله من الآلهة وإن لم يكن من الأحجار ; إذ لا يشترط في الوثن والصنم أن يكون من الحجارة ، فإن المسلمين يتوجّهون في عبادتهم إلى أحجار الكعبة ومع ذلك هم موحّدون ومطيعون لله تعالى ; لكون ذلك عن أمره وإرادته وسلطانه .
والحاصل : إن أي عبادة من العبادات إذا انقطعت عن الخضوع لولاية سيّد الرسل وفقدت تواصلها مع الشهادة الثانية تدخل حيز الشرك والوثنية الجاهليّة ، كما جاء ذلك في قوله تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) ( 2 ) ، حيث حكم الله تعالى في هذه الآية المباركة بشرك ونجاسة ما يأتي به غير المسلمين من العبادات والمناسك في المسجد الحرام .
ثمّ إن من يجحد ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يكون حاله كحال من جحد ولاية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ من بعده ( صلى الله عليه وآله ) كيف يستعلم العبد إرادة ربّه وأوامره ؟ !
ومن ثمّ يقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) في حجّ من لا يؤمن بمودّة وولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) : فعال كفعال الجاهلية ، حيث ورد عنه ( عليه السلام ) أنه نظر إلى الناس يطوفون
هامش
( 1 ) القصص : 50 .
( 2 ) التوبة : 28 .