1 - قال تعالى : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) ( 1 ) .
2 - وقال عزّ وجلّ : ( فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ) ( 2 ) .
وهذا التوكيل المذكور في الآيتين الكريمتين ليس على نسق إيكال مخلوق إلى مخلوق آخر ; لأنه في باب الوكالات الاعتبارية والقانونية هناك نوع من الاستقلال للوكيل عن الموكّل في الفعل ، وفيه نوع من أنواع التفويض العزلي وإن لم يكن تفويضاً واستقلالاً وانعزالاً تاماً ; لإمكان عزله في كلّ آن آن ، وأما في توكيل الله تعالى بعض المخلوقات فليس هو توكيلاً وتفويضاً عزلياً تنحسر فيه قدرة الباري عن الفعل الموكّل فيه ، لأنها وكالة افتقار وتقوّم فعل الوكيل بالموكّل ، فالله تعالى أقدر بعض مخلوقاته وأوكل لهم بعض الأمور بلا انعزال عمّا وكّلهم فيه ، بل هو تعالى فيما أقدرهم عليه أقدر بما لا يتناهى من القدرة ، لأن وجودهم فضلاً عن فعلهم متقوّم بذات الباري تعالى حدوثاً وبقاءً ، وهو الحيّ القيّوم الذي به قامت السماوات والأرض .
ثم إن التوكيل الذي ورد في سورة الأنعام توكيل لدنّي لجماعة من الإنس ، وهذه من التعابير القرآنية الدالّة على وجود الارتباط اللّدني بين الله تعالى ومجموعة من البشر ، لم يكفروا بالله عزّ وجلّ طرفة عين .
الطائفة الثالثة : وهي الدالّة على توسيط بعض المخلوقات في الخلق :
1 - قوله تعالى : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ
هامش
( 1 ) السجدة : 11 .
( 2 ) الأنعام : 89 .